الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩١عليك أمير، وإنى أحذرك أن تشق عصا المسلمين، وأن تسعى (1) في فساد ذات بينهم. فلما سكت تكلم ابن عمر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فإنه قد كان قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت أنت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث عملوا الخيار. وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم. قال: فخرج ابن عمر وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فتشهد وأخذ في الكلام، فقطع عليه كلامه فقال: إنك والله لوددت أنا وكلناك فى أمر ابنك إلى الله وإنا والله لا نفعل، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لنفرنها عليك جذعة. ثم وثب فقام، فقال معاوية: اللهم اكفنيه بما شئت. ثم قال: (على رسلك أيها الرجل لا تشرفن بأهل الشام، فإنى أخاف أن يسبقوني بنفسك حتى أخبر العشية أنك قد بايعت ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك.
6
ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا بن الزبير إنما أنت ثعلب رواغ، كلما خرج من صر دخل آخر، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت فى مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما». فتكلم ابن الزبير فقال: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها وهلم ابنك فلنبايعه. أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع؟ لأيكما نطيع؟ لا نجمع البيعة لكما والله أبدا. ثم قام. فراح معاوية فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنا وجدنا أحاديث الناس ذوات عوار، زعموا أن ابن عمر وابن الزبير وابن أبى بكر الصديق لم يبايعوا يزيد. قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له. فقال أهل الشام: لا والله لا نرضى حتى يبايعوا على رءوس الناس، وإلا ضربنا أعناقهم. فقال: «مه، سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالسوء! لا أسمع هذه المقالة من أحد بعد اليوم. ثم نزل. فقال الناس: بايع ابن عمر وابن الزبير وابن أبى بكر، ويقولون: لا والله ما بايعنا، ويقول الناس: بلي لقد بايعتم. وارتحل معاوية فلحق بالشام. وحدثنا وهب قال: حدثني أبي عن أيوب عن نافع قال: خطب معاوية فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعن أو لأقتلنه فخرج عبدالله بن عبدالله بن عمر إلى أبيه فأخبره وسار إلى مكة ثلاثا. فلما أخبره بكى ابن عمر فبلغ الخبر عبدالله بن صفوان فدخل على ابن عمر فقال: أخطب هذا بكذا؟ قال: نعم. فقال: ما تريد؟ أتريد قتاله؟ فقال:
(1) في الأصل: (تسع).
91