الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

يا بن صفوان، الصبر خير من ذلك. فقال ابن صفوان: والله لئن أراد ذلك لأقاتلنه. فقدم معاوية مكة، فنزل ذا طوى، فخرج إليه عبدالله بن صفوان، فقال: أنت الذي أنك تقتل ابن عمر إن لم يبايع لابنك؟ فقال: أنا أقتل ابن عمر؟! إني والله لا

زعم

أقتله.

وهب بن جرير قال: حدثني جويرية بن أسماء قال: سمعت أشياخ أهل المدينة

(1) -

يحدثون أن معاوية لما كان قريبا من مكة، فلما راح مَر قال لصاحب حرسه: لا تدع أحدا يسير معى إلا من حملته أنا. فخرج يسير وحده، حتى إذا كان وسط الأراك لقيه الحسين بن على، فوقف وقال: مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:، سيد شباب المسلمين. دابة لأبى عبد الله يركبها. فأتى ببرذون فتحول عليه، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صديق هذه الأمة. دابة لأبي محمد. فأتى ببرذون فركبه. ثم طلع ابن عمر فقال: مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن الفاروق وسيد المسلمين». ودعا له بدابة فركبها. ثم طلع ابن الزبير فقال: مرحبا وأهلا بابن حوارى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن الصديق وابن عمة رسول الله. ثم دعا له بدابة

فركبها.

ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم، حتى دخل مكة. ثم كانوا أول داخل وآخر خارج، ليس في الأرض صباح إلا لهم فيه حبّاء وكرامة، لا يعرض لهم بذكر شيء مما هو فيه. حتى قضى نسكه، وترحلت أثقاله وقرب مسيره إلى الكعبة وأنيخت رواحله.

فأقبل بعض القوم على بعض فقالوا: أيها القوم لا تخدعوا، إنه والله ما صنع بكم لحبكم ولا كرامتكم وما صنعه إلا لما يريد فأعدوا له جوابا. وأقبلوا على الحسين فقالوا: أنت يا أبا عبدالله؟ قال: وفيكم شيخ قريش وسيدها هو أحق بالكلام. فقالوا: أنت يا أبا محمد؟ لعبد الرحمن بن أبى بكر. فقال: لست هناك، وفيكم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن سيد المسلمين - يعني ابن عمر ـ فقالوا لا بن عمر: أنت؟ قال: لست بصاحبكم، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير يكفيكم. قالوا: أنت يا بن الزبير؟ قال: نعم، إن أعطيتمونى عهودكم ومواثيقكم ألا تخالفوني كفيتكم الرجل. فقالوا: فلك ذلك.

فخرج الإذن فأذن لهم، فدخلوا. فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (1) بطن مر من نواحى مكة، عنده يجتمع واديا النخلتين، فيصيران واديا واحدا يأتي في نخلة وفي مر.

92