الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٣وقد علمتم سيرتي فيكم، وصلتى لأرحامكم، وصفحى عنكم، وحملي لما يكون منكم، ويزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم وابن عمكم وأحسن الناس فيكم رأيا. وإنما أردت أن تقدموه باسم الخلافة، وتكونون أنتم الذين تنزعون وتؤمرون وتجبون وتقسمون، لا يدخل عليكم في شيء من ذلك». فسكت القوم فقال: «ألا تجيبونى؟» فسكتوا. فأقبل على ابن الزبير فقال: هات يا بن الزبير فإنك لعمري صاحب خطبة القوم». قال: نعم يا أمير المؤمنين، نخيرك بين ثلاث خصال، أيها ما أخذت فهو لك رغبة». قال: «لله أبوك، اعرضهن. قال: إن شئت صنعت ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن شئت صنعت ما صنع أبو بكر فهو خير هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن شئت صنعت ما صنع عمر فهو خير هذه الأمة بعد أبي بكر. قال: الله أبوك وما صنعوا؟»
((
قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعهد ولم يستخلف أحدا. فارتضى المسلمون أبا بكر. فإن شئت أن تدع هذا الأمر حتى يقضى الله فيه قضاءه فيختار المسلمون لأنفسهم. فقال: إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر. إن أبا بكر كان رجلا تقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف». قال: «صدقت والله ما نحب أن تدعنا على هذه الأمة. قال: «فاصنع ما صنع أبو بكر. قال: «لله أبوك، وما صنع أبو بكر؟ قال: عمد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بنى أبيه ولا من رهطه الأدنين فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أى رجل من قريش شئت ليس من بني عبد شمس فترضي به. قال: لله أبوك، الثالثة ما هي؟ قال: تصنع ما صنع عمر». قال: وما صنع عمر؟ قال: جعل هذا الأمر شورى فى ستة نفر من قريش، ليس: فيهم أحد من ولده ولا من بنى أبيه ولا من رهطه». قال: فهل عندك غير هذا؟» قال: «لا». قال: «فأنتم؟» قالوا: ونحن أيضا». قال: إما لا فإنى أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر، وإنه قد كان يقوم منكم القائم إلى، فيكذبنى على رءوس الناس، فأحتمل له ذلك وأصفح عنه. وإنى قائم بمقالة: إن صدقت فلى صدقي، وإن كذبت فعلى كذبي، وإني أقسم لكم بالله لئن رد على منكم إنسان كلمة فى مقامى هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلى رأسه، فلا يُرعين رجل إلا على نفسه. ثم دعا صاحب حرسه فقال: «أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رجل يرد على كلمة في مقامي هذا بصدق أو كذب فليضرباه بسيفيهما.
ثم خرج وخرجوا معه حتى إذا رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا نستبد بأمر، دونهم، ولا نقضى أمرا إلا عن
93