الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٥(5) معاوية يخالف سنة الخلفاء قبله في وراثة الملك:
قد جاء عمل معاوية مخالفا لما جرى عليه عرف الخلفاء السياسي الذي قام على احترام رأى الأمة، فلها الحق أن تختار خليفتها أو أن تنتخبه والأمر بينها شورى، فجاء عمل معاوية بدعا لم يألفه كبار الصحابة أهل الحل والعقد من قبل من حيث:
إنه وضع البيعة لولده يزيد ليكون خليفة من بعده وهو ما يزال حيا، في أعناق العرب وأشرافهم.
ما
نقل الحكم وهو شورى بين الأمة الإسلامية وجعله وراثيا من الأب لولده على
هو معروف عند الساسانيين والروم، وتلك بدعة منكرة في الأمة الإسلامية. ولم تكن سنة الخلفاء قبله قائمة على وراثة الخلافة، وليس من حق الخليفة أن يعين من يخلفه في حياته. فالبيعة مقدما قبل وفاة الخليفة ليست حقا مقررا له، إنما هي للأمة إذا كان الابن ليس هو صاحب الحق في ذلك، فإنه لم يكن بحال من الأحوال
محروما منه.
(6) ثورة الحسين وأهل الكوفة:
أثار صنيع معاوية الرأى العام الإسلامي، وبخاصة أهل الكوفة أو بالأحرى أهل العراق. وكان تاريخ العراق في تلك الحقبة، التاريخ الحقيقى للدولة الإسلامية، فأرسل أهل الكوفة إلى الحسين بن على أن يقدم إليهم ويقبل بيعتهم في العاشر من رمضان سنة 60 هـ. فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل لكى يرى صدق ما كتبوا به له، ولكى يمهد له الأمر. وما أن وصل إلى الكوفة حتى بايعه اثنا عشر ألفا،، وسرعان ما انفضوا عنه حتى أمسى ومعه خمسمائة. وفى المساء تسللوا وبقى وحده يتردد في العراق. فأوى إلى مكان، فدلوا عليه الشرطة فأحاطوا بالدار وأخذوه مجردا من سلاحه وسلموه لعبيد الله بن زياد فأسلمه لبكر بن، عمران فذبحه وأرسلت رأسه إلى دمشق، وصلبت جثته في الكوفة، فكان أول رأس أرسل إلى الشام، وأول جثة صلبت من بنى هاشم فى 8 أو 9 من ذى الحجة سنة 60 هـ.
وكان الحسين، قبل أن يصله خبر مقتل ابن عمه، لم يستمع نصيحة أخيه وأهله له ألا يغرر بنفسه مع أهل الكوفة الذين خانوا أباه وأخاه من قبل. ثم قتل الحسين وهو
يقاتل جنود الكوفة في كربلاء على نهر الفرات في اليوم العاشر من المحرم سنة 61 هـ
+
95