الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

لثلاثة أيام مضت من ربيع الأول سنة 65 هـ. قذف أهل الشام البيت بالمنجنيق وحرقوه بالنار. وكانت نهاية ابن الزبير يوم الثلاثاء 17 من جمادى الأولى سنة 73 هـ. وكان شيخا في الثالثة والسبعين، وذلك بعد حصار مكة ستة أشهر وسبعة عشر يوما على يد الحجاج بن يوسف الثقفى فى عهد عبد الملك بن مروان بعد ما ضرب الكعبة بالمنجنيق. وقتل فى المكان الذى لاذ به، وبذلك انتهت الفتنه الكبرى وعادت الجماعة إلى وحدتها.

(9) الموالي ينكرون على بني أمية عصبية السيادة العربية:

واجهت الدولة الأموية وهى تبنى دولتها مشكلة التنسيق بين البناء الاجتماعي للدولة العربية وبين الاقتصاد الزراعى فى الولايات المفتوحة. ثم تحقق ذلك التنسيق بطريقة تتفق والمبادئ الخلقية في الإسلام، فأعلنت الدولة الأموية المساواة بين المسلمين العرب وغير العرب. وبرغم تحقيق المساواة فى ذلك الجانب فإن الشعور بالظلم الأموى تزايد بسبب سيطرة العرب على النظم السياسية والعربية وصدارة الدولة وتفوقهم في المستوى الاجتماعي. فساهم هذا الشعور بالظلم الاجتماعي لغير العرب (الموالى (إلى دفعهم أن يدخلوا في صفوف الفقهاء بأعداد متزايدة. وكان من الطبيعي أن يعتنق هؤلاء الدين الإسلامي، ويدخلوا فيه من أوسع أبوابه الثقافية

فمهروا فى علومه ونظموا أبوابه ووسعوا، فنونه وكان لهم في كل علم شأن فأصبحوا قوة لها رأيها ولها سطوتها، وكان بأسها على أمراء الدولة الإسلامية شديدا في توجيه عقائدهم المذهبية. وكان هؤلاء الفقهاء يعارضون الأمويين في أمور كثيرة، منها: تعصبها للعرق العربي، وتحويل الخلافة إلى ملك عضوض وأطلقوا عليها اسم الخلافة الناقصة. كما رفضوا مذاهب الفرق العربية مثل الخوارج، وظلوا يحيون حياة قوية بالدين. ووجد الأمويون فى وجهة نظر الفقهاء، وهى فصل الدولة عن المذاهب المنشودة التي نادت بها الفرقتان الغاليتان من خوارج وشيعة، رأيا يروقها فهو يؤيد وحدتها والشد من قبضتها على الحكم، فقاموا بإعلان هذا الرأى وهو فصل الدولة عن المذهبية وتأكيد سيادة الدولة العربية في وجه تلك الفرق.

97