الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٨(10) العراق مركز التذمر والمعارضة:
لم ينس العراقيون للأمويين بعد هزيمتهم أمام أهل الشام، وانتقال الخلافة من الكوفة إلى دمشق وانتقل معها بيت المال ونزل شأن بلادهم، أنهم كانوا منذ أول أمرهم أخطر أعداء النبي، وأنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا في الساعة الأخيرة، وأنهم عرفوا بعد ذلك كيف يجنون لأنفسهم ثمرة انتصاره وسيادته، وذلك من طريق استغلال ضعف عثمان أولا، ومن طريق المهارة فى استغلال مقتله بعد ذلك
ولقد زادت الشكوى من بعض ولاة الأمويين وأفعالهم، وظلت هذه الشكوى موجهة إليهم خاصة، وكانت موضوعاتها:
أن العمال يسيئون استعمال سلطتهم ويظلمون الناس
أن أموال الدولة تجرى إلى جيوب أفراد قلائل يستأثرون بها، على حين أن معظم جيوب غيرهم تبقى خالية.
انتشرت الحانات الخاصة بالشراب والميسر والغانيات
من هنا بدأ أهل العراق يجعلون قضيتهم قضية الإسلام نفسه، وجندوا الدين ومبدأ الحق والعدل في محاربتهم للقوة الغاشمة. وهكذا حالفت المعارضة الدين على الدولة الأموية. ومن الواجب على المسلم أن يأمر بالمعروف، وأن ينهي عن المنكر بلسانه ويده، ولا يسوغ أن يكتفى هو نفسه بالامتثال لإرادة الله، بل يجب عليه أن يعمل على أن تكون إرادة الله هي العليا في المجتمع. فلا محل للسكوت على الأوضاع الفاسدة، لأن الدين يلزم الفرد بالتدخل في الحياة العامة، وذلك أن الدين يعتبر الفرد مسئولا عن نصيبه فيما يجب عليه للجماعة، وميدان النشاط الديني هو السياسة، وأن مبادئ الإسلام الدينية لا تقر صورة الحكم التي كانت عليها الدولة
الأموية (1)
(1) تاريخ الدولة العربية: ص 196.
98