الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٩11 - الخوارج يتزعمون قوى المعارضة:
وكان أبرز أهل العراق سخطا على الحكومة فرقة الخوارج يساندهم بعض الفقهاء والقراء، وكان الحق الذى يعارضون به القوة الحاكمة حقا إيجابيا ثابتا تماماً ومكتوبا ومأثورا، وكان موجودا في القرآن والسنة. هكذا بدأت المعارضة الدينية والسياسية تشتد من قبل الخوارج على الدولة الأموية، وأخذ الحق الديني عندهم صورة مبدا ثورى بالمعنى الكامل، وكانوا يفخرون بأنهم هم أصحاب الفعلة الثورية الكبرى - وهو مقتل عثمان. يقول فيلهوزن: فبينما كان هناك قوم يخجلون من هذه الفعلة بعد أن وقعت، جعل الخوارج الاعتراف الصريح بها شعارا لهم
وقد اشتركوا مع بقية أهل العراق فى الثورة على معاوية أولا، لأنه لم يسلم بآرائهم، وكانوا قد عارضوا عليا وانشقوا عليه. وهم، وإن كانوا قد عملوا على تأييده، فإنهم لم يريدوا أن يكون حزبه بالمعنى الذي كان عليه أهل الشام حزبا لمعاوية: لأنهم قالوا إن الدين ليس لمعاوية ولا لعلى، بل هو لله وحده، ومن ضحي في أمر من الأم أمور بعقيدته الدينية والسياسية من أجل صاحب الأمر، أو جعل طاعته مقدمة على طاعة الله، فقد اتخذه صنما له، وعبّاد الأصنام ليسوا بمسلمين
كان الخوارج يرون أنهم وحدهم هم المسلمون، ورأوا أن اسم المسلمين لهم وحدهم، ولذلك أراقوا دماء غيرهم من المسلمين دون تحرج، ولم يجاهدوا إلا المسلمين والمسلمين وحدهم. أما تهمة تمزيق الجماعة الإسلامية على هذا النحو، فلم يروا أنها في حقهم. وكانوا ثائرين على مذهب (الجماعة» ويرونه فاسدا، فهو لا يفرق بين الحق والباطل ولا يميز بين الغث والسمين. وكانوا يرون أنهم وحدهم، وهم الخارجون على الدين هم الجماعة بالمعنى الحقيقي، وأن الإسلام لا يتجاوز حدود
معسكرهم، وقد هاجروا من دار (الجماعة) المزيفة وهم، إن لم يكن من مبادئهم التمسك بأسرة حاكمة، فإنهم هم أيضا من حيث إنهم يمثلون الجماعة الموحدة للمؤمنين، كان لهم خليفتهم وإمامهم الذي يصلي بهم ويقودهم في الحرب، لكنهم كانوا يراقبون حركاته وسكناته ويعترضون عليه إذا أخطأ في نظرهم. ويخرجون عليه ويعتبرونه كافرا، إن لم يرجع عما فعل، ولذلك افترقوا فيما يتعلق بمسألة (معرفة الإمام الحق»، لا عن سائر المسلمين فحسب، بل هم سرعان ما انقسموا فيما بينهم أيضا. يقول فيلهوزن: وكان انقسامهم من أجل خلافات فى الرأي ليس لها كبير شأن،
99