الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

جحودًا ولا إنكارًا ولا تكذيبا الله ولا ملائكته .. لا نسميهم مشركين ولا نستحلّ منهم سبيا ولا

غنيمة (1)

فيه» (2)

ثالثة التفويض

1 - تعريفه

التفويض في اللغة ردّ الأمر إلى الغير، قال ابن منظور: «فَوَّضَ إِليه الأمرَ صَيَّرَه إِليه وجَعَلَه الحاكم

أما في الاصطلاح فيعرفه السالمي بأنه ترك اختيار ما فيه الخطر إلى اختيار المدبّر العالم بمصلحة

الخلق» (3).

2 - مجاله

يصنّف الشيخ بيوض الحديث عن شؤون الله الخاصة إلى قسمين:

1 - ما لم يخبرنا الله به

2 - ما أخبرنا الله به

أما

عن القسم الأول فيرى الشيخ أنَّ الأصل هو الكف عن البحث فيه والقول فيه، لأنه اتباع للظنّ،

وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) النجم (28) فذلك أصون للإيمان وأرفق بالأذهان، وأحفظ لوحدة المسلمين، فما على المؤمن إلا أن يفوّض فيه الأمر إلى الله تعالى، لأنه لا مطمع لأي بشر أن يدرك بعقله ما استأثر الله بعلمه، وأما ما أخبرنا الله به «فلنا أن نبحث قدر طاقتنا واستطاعتنا للوصول إلى شيء تطمئن إليه النفس إن أمكن، وإلا فلنفوض الأمر إلى الله» (4).

اتضح لنا من هذا العرض أن منهج الشيخ بيوض في التعامل مع قضايا الغيب وشؤون الله الخاصة التي لم يخبرنا بها هو تفويض الأمر فيها إلى الله بداية وعدم الخوض فيها أصلاً، أما ما جاءت به النصوص المتشابهة

(1) مصطفى بن ادريسو، الفكر العقدي عند الإباضية،296، نقلا عن سيرة ابن محبوب، (ضمن السير والجوابات): 3021

(2) ابن منظور: لسان العرب: 210/ 7

(3) السالمي مشارق أنوار العقول: 3091 (4) في رحاب القرآن، سورة السجدة 3042.

- 100 -