الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٩٩وهذا التوجيه يؤيده قوله تعالى عن أصحاب الجنة إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتَ اَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (الأنبياء 101 - 102) وقوله ألاً إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (يونس: 62)
وقد رفض الشيخ بيوض تأويل مسائل وقوفًا عند حدود ما تسمح به اللغة العربية، ومن ذلِكَ عدوله عن تأويل وفاة عيسى عليه السلام بغير الموت، إضافةً إلى انعدام الدليل القطعي على أن عيسى لم يمت، «ولا نؤوّل قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ (ال عمران: 55) بمعنى متوفّي أجلك في الأرض، فالوفاة الموت، فـ"متوفيك" يعني متوفيك كما توفيت غيرك» (4).
د اعتقاد ظنية نتائج التأويل
النصوص المتشابهة تحتمل أكثر من وجه، فهي ظنية الدلالة، فتأويلها بترجيح أحد وجوهها، لا يرفعها إلى مرتبة القطع بدلالتها، لأنَّ حقيقة المتشابه لا يعلمها إلا الله وحده (2).
تقتضي محدودية العقل البشري القول بظنية نتائج تأويل النصوص المتشابهة، التي يجتهد العلماء توجيه معناها، فالعقل النظيف يقرّ بالقصور عن إدراك ما استأثر الله بعلمه، ويُرجع علم حقيقة الأشياء إلى
الله
وحده
-5 موقف الشيخ بيوض من المخالف في التأويل
مادامت النصوص المتشابهة - الملجئة إلى التأويل ظنية الدلالة فإن ما ينتهي إليه التأويل من نتائج يكون ظني الدلالة، وبالتالي فإن المتأوّل المخالف في التأويل معذور إذا التزم بضوابط التأويل، «وإذا انتهى أحدٌ إلى معنى أو حكمة فلا يجوز الاعتقاد أن لا معنى وراء ذلك. وتدل النصوص القديمة في المدرسة الإباضية على عدم تكفير المخالف في التأويل، قال محبوب بن الرحيل (4): «ومن تأوّل فلم يبلغ به تأويله
(1) في رحاب القرآن سورة الصافات: 50814
(2) رفيق العجم موسوع
(3)
وعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين، ط 1، مكتبة لبنان ناشرون، 1998 م، 1323/ 2
في رحاب القرآن، سورة مريم 22/ 3
(4) محبوب بن الرحيل بن سيف أبو سفيان، فقيه ومؤرخ إباضي، من علماء القرن الثاني الهجري (جميعة التراثة معجم أعلام
الإباضية، قسم المشرق، تو 1110)
- 99 -