الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٠١فيجتهد في إعمال العقل في فهمها بغية الوصول إلى تأويل صحيح تراعى فيه ضوابطه، وإلا فيلجا إلى
التفويض
ومن القضايا المندرجة ضمن القسم الثاني، الذي أخبرنا الله به، مسألة " الإستواء على العرش"، الي كيفية دراسة الشيخ بيوض لها تغيّر طريقته في التعامل مع الآيات المتشابهات، وذلك
نرصد من
خلال تتبع بميله من التأويل إلى التفويض.
1 - عند تفسير الشيخ بيوض لآية الاستواء في سورة طه الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (الآية 05) لم يُبدِ تهيبه من تناول الآيات المتشابهات بالبحث، بل فسر الاستواء مباشرةً بالمألوف على لسان العرب، وَهُوَ القهر والغلبة والاستيلاء على الملك كلّه، مستنداً فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ «القرآن جاء بلسان عربي
مبين، يستعمل الكنايات والمجازات والاستعارات وكل ما استعمله العرب في لغتهم في تقريب المعنى» (4). 2 - وعند تفسيره الآية في سورة السجدة الله الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (الآية 04) نبه في البداية إلى صعوبة الخوض في تفسير الآيات المتشابهات، وكاد أن يؤثر السكوت والتفويض، إلا أنه قرّر اقتحام العقبة مستأنسًا بأن الله هو الذي أخبرنا بهذا الشأن فِي كتابه، فرأى من الأسلم محاولة الفهم استنادًا إلى جمع الآيات في الموضوع، «فلنا أن نبحث قدر طاقتنا واستطاعتنا للوصول إلى شيء تطمئنّ إليه النفس إن أمكن، وإلا فلنفوّض الأمرَ إِلَى الله .. . فقد اعتمد الشيخ بيوض في تأويل الآية – بعد تهيب وتردّد- على مفهوم العبارة عند أهل اللسان، وعلى بيان القرآن بالقرآن
3 - والمحطة الأخرى لتناول الشيخ لمسألة الاستواء يرصدها جوابه لسؤال أحد أبنائه الطلبة عن معى الاستواء، حيث أوصد دونه باب البحث في هذه المسألة معللاً كونها من الغيب المطلق الذي استأثر الله بعلمه، « .. فلا يجوز لنا نحن البشر أن نبحث عن معاني هذه الآيات التي هي من المتشابهات، ومن ذهب يحاول تفسيرها وفهم المراد منها ضلّ وغوى وانحرف عن سبيل الهدى، والله يقول: {وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا الله ال عمران (07 وعلمنا أن نقول ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا (ال عمران: 07) ثُمَّ نفوض الأمر في معناها إلى الله، ولذلك يقول العلماء في مثل هذه الآيات الله أعلم بمراده بها»
(1) في رحاب القرآن، سورة طه 1103
(2) منه
(3) حرر الجواب يوم 21 فبراير 1979 م، أي قبل أقل من عامين من تاريخ وفاته
- 101 -