الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وبين في ردّه أنه لم يرد عن رسول الله r شيء في معناها، ولم يسأله الصحابة عنها، لأن قلوبهم طاهرة ليس فيها زيع، لذلك نصح السائل بعدم البحث في هذه الآيات معلّلاً بكون البحث لا يصل فيها بيان حقيقتها، محذرًا أنه مظنة الانحراف عن سبيل الهدى ووصف الله بما لا يليق بجلاله، «فعلينا جميعًا نحن البشر أن نفوّض الأمرَ إِلَى الله في معاني المتشابهات، وأن نقول آمنا به كل من عند ربنا، ونقول: " الله أعلم بمراده بها، ثُمَّ نسكت، كما يفعل الراسخون في العلم» (4).
وير
والسؤال المطروح هنا هو: هل يعد جواب الشيخ بيوض في هذه المسألة دليلا على رجوعه. موقفه من قضية التأويل؟ لا أرى ذلك، وغاية ما في الأمر أنه يرصد تغيّر طريقة الشيخ في تناول المسألة مراعاة لحال السائل الطالب، مبينًا له أن البحث لا يسفر عن نتيجة يقينية، بل هو مظنة الزيغ والانحراف للخائض فيها من غير زاد فأرشده إلى تفويض الأمر في المسألة والاشتغال بما كلف بمعرفته والعمل به، كما وجه الشيخ أحد السائلين عن مسألة كلامية أخرى بقوله والاشتغال بغير هذا من المهمات الدينية «والدنيوية أولى وأحرى، لأن البحث فيما سألت عنه لا يأتي بنتيجة مطلقًا مهما طال وامتد فلا يعدو أن يكون تضييعا للعمر فيما لا فائدة له» (2).
وجواب الشيخ بيوض في مسألة الاستواء على العرش" قريب من جواب الشيخ أبي حامد الغزالي في كتابه " إلجام العوام عن علم الكلام، من حيث التنزيه عن التشبيه، والاعتراف بالعجز عن إدراك المراد، و اعتقاد عدم التكليف بمعرفته، حيث يقول: «فيعلم قطعًا أنه ما أراد الجلوس والاستقرار الذي هو صفة الأجسام، ولا ندري ما الذي أراده، ولم نكلف بمعرفته» (3).
يرى الشيخ بيوض الاعتماد على غير الوحي في المغيبات خروجا عن الحق المبين (4)، فأوجب الوقوف في مسائل الغيب عند حدود دلالات النصوص الصحيحة، مبينًا أنَّ القرآن الكريم إنما نزل لنفهمه ونستهدي بنوره، «فمن فهم بما فتح الله عليه من نور الفهم فذاك، ومن لم يفهم و لم يقف على معنى المتشابه فليؤمن به ويفوّض الأمر إلى الله» (6).
(1) جواب الشيخ بيوض عن سؤال السيد حواش مصطفى، 02 صفحة، نسخة مصوّرة في حوزة الباحث
(2) إبراهيم بيوضع الفتاوى: 701
(3) أبو حامد الغزالية إلجام العوام عن علم الكلام، تقديم وتعليق محمد أمين الفاروقي، خرّج أحاديثه محمد الفحام، ط 1، دار البشائر،
دمشق- سوريا، 2008 م 11 - 12
(4) في رحاب القرآن سورة الكهف: 1542؛ الفتاوى: 721
(5) من سورة فصلت: 36746
- 102 -