الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ثانية شمولية الإيمان لحياة الإنسان

لا يقتصر الإسلام على التصديق القلبي ولا تتوقف آثاره عند الأعمال العبادية، بل تتعداها لتشمل كل تصرفات العبد وتحركاته في الحياة، ذلك لأَنَّ «الإسلام» يعتني بكلّ شأن من شؤون الإنسان، في العلاقة التي بينه وبين الله، والعلاقة التي بينه وبين الناس، لأنه يريد من عبده المؤمن أن يكون كاملاً كمالاً تتحمله طبيعة العقيدة صالح العمل، عف اللسان معتدل السلوك» (1).

البشر: صحيح

فالإيمان الصحيح يثمر الدين الكامل المتمثل في العمل الصالح بمفهومه الواسع الشامل للجانب التعبدي أو المدني، فالاهتمام بالجانبين من شروط تحقيق الشهود الحضاري «فالإسلام يدخل في كل جزئية من جزئيات حياتنا في أنفسنا، في بيوتنا في متاجرنا في مصانعنا في مزارعنا، في كل جهة توجهنا إليها في كل ميدان خضناه، فالرسول r يقول: «إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها (وهذه الفرائض وهذه المحرمات وهذه الحدود دخلت في جميع الميادين» (3.

إنَّ الالتزام بضوابط الشرع في كل ميادين الحياة من ثمرات الإيمان الصحيح، كالشجرة المباركة المتميزة بالرسوخ والشموخ والأكل المتدفق في كلّ حين بإذن الله ربِّ العالمين، وهو القائل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم (24 - 25) وبما أن فروع الشريعة تطال كل جزئيات حياة الإنسان فإنّ من مقتضى الإيمان الاستقامة الشاملة المستمرّة مهما كانت الظروف، فالدين هو الحياة، بناؤه متكامل شامل لكل جوانبها لا يقبل التجزئة وفصل عناصره عن الهيكل الكلي والتنسيق العام، لذلك يُعدّ «من أكبر عوامل الانحراف في فهم أي منهج أو مذهب أو موضوع أن يبدأه الدارس من جزئياته، أو لا يدرس منه إلا بعض هذه الجزئيات .. وسبب الانحراف أنه يفصل هذه الجزئية عن موقعها من البناء الكلي، وبالتالي يفقدها حيويتها» (4).

(1)

في رحاب القرآن سورة لقمان: 40411

(2) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بلفظ: «إن الله حدّ حدودًا فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوهل … » الحديثة 7114، تح مصطفى عبد القادر عطا، ط 1 دار الكتب العلمية، بيروت، 1411 هـ- 1990 م

- 109 -

1294

في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 32742

الزنيدي، مناهج العقيدة 427

(3)

(4)