الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١٥بهذا المنهج الميسر عرض الشيخ بيوض الإيمان وأركانه، وربط به قضايا عصره؛ وهذه نماذج من واقعي
الشيخ بيوض تتعلّق بمسائل الإيمان وقضايا المجتمع والإنسان:
ثانية نماذج من واقعيّة الشيخ بيوض
-1 العمل الصالح علامة الإيمان الصادق
سلك الشيخ بيوض المنهج القرآني المبسط للدلالة على وجود الله ووحدانيته، حيث دعا إلى التأمل في آيات الله الكونية، وبين أن الكونَ كلَّه كتاب مفتوح في كل وقت، قراءتُه ميسرة لكل أحد للمثقف والأمي للموسر والمعسر … «فكتاب الكون مفتوح لدى كل واحدٍ، وليس مغلوقًا أو مخزونا، ولا يُشترى بمال فيقول أحدٌ لا أملك ثمنَ هَذَا الكتاب أو هو نادر الوجود، أو هو موجود عند إنسان لا يريد أن يرينا إياه، كما أن لغته مفهومة يعقلها كلُّ أحد، فما عليك إلا أن تفتح عين بصيرتك إذا بكل ما تراه أو تسمعه أو تذوقه أو تشمّه يعظك ويدلك (4).
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
ولله في كُلِّ تحريكة وتسكينة أبدا شاهد (2)
فالتفكر في المخلوقات يورث تعظيم خالقها في قلب المؤمن فيثمر الاستسلام لوجهه والانقياد لأوامره، وتأكيدًا عَلَى ضرورة المحافظة على الإيمان بين الشيخ بيوض أنه يُعدّ رأس المال الحقيقي، فكما أن الربح لا يكون إلا بعد المحافظة على رأس المال، فمن ضيّع رأسماله يعتبر خاسراً، فإن من ضيّع إيمانه يُعد خاسرا خسرانا مبينًا، مستدلاً بقوله تعالى {وَالذِينَ ءَامَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (العنكبوت (52) فقد وصف الله الكافرين بالخاسرين لأنهم خسروا رأس المال، ورأس المال هو إيمانك الحقيقي الراسخ في القلب الذي تنبعث الجوارح إلى العمل بمقتضاه، وهذا هو الذي يحفظ لك بقاءك عَلَى ما تحب وتشتهي مكرّماً في دار النعيم» (3).
والمؤمن مطالب بمحاسبة نفسه وتزكيتها وصيانة إيمانه من الأوهام والشبهات؛ لأجل تحسيس المخاطبين بضرورة هذه المراقبة الدقيقة والحرص المستمرّ ضرب لهم الشيخ مثالا منتزعًا من حياتهم اليومية فقال: «فالمرء ينشأ وفيه طباع وأخلاق كالأعشاب الضارة التي تنبت مع النبات فأما المنافق فيترك نفسه
(1)
في رحاب القرآن سورة الفرقان: 215/ 7
(2) أبو العتاهية: الديوان، باب:
كلنا بائد،
ص
(3) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 2289
122
- 115 -