الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١٦عَلَى الأخلاق التي ألصقت به من صباه، خاصةً إذا نشأ في بيئة فاسدة، وأما المؤمن فإنه يصلحُ:
بالتهذيب وينقيها كما ينقي الفلاح فلاحته» (4).
لا يعني
نفسه
الإيمانُ الإقرار بكلمة الشهادة، إنما ذلك مجرد دعوى تصدقها الأعمال الصالحة، فالإيمان القلب كجذور الشجرة في باطن الأرض، لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَيبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم (24 - 25 وكلنا فلاحون، نعلم أنه بقدر ما تتمكن العروق في الأرض بقدر ما تزداد الأغصانُ وتنشأ الفروع قوية، وتخضر وتثمر … ».
تتجلّى ثمرات الإيمان في الوقوف عند حدود الله والمحافظة عَلَى الفرائض والمسابقة إلى الخيرات، «فكل من يدعي الإيمان ويزعم في أي مكان وزمان أنه مؤمن بقلبه، ولكنه لا يعمل عملاً صالحًا فهو كذاب عند وعند الناس، وزعمه الإيمان دعوى باطلة» (3).
الله
فالإيمان المطلوب هو الذي يغمر القلب فتنشط الجوارح في القيام بالعمل الصالح، كما يأمرها التي نهى عن تعديها وعن قُربها .. يتم ذلك عند المؤمن الصادق بطريقة آلية فورية
بالوقوف عند حدود
الله
من غير أن تكون له الخيرة من أمره
وإذا
حلت الهداية قلبا نشطت في العبادة الأعضاء
يبين الشيخ بيوض أنَّ العلم اليقيني له درجة ومكانة في القلب إذا وصل إليها تبدأ الجوارح في العمل بطريقة فورية آلية «فمثلاً، قد يكون أحدٌ في الشارع يسير، وهو مشغول البال، إذا به يرى عقربا أو أفعى فلشدّة إيمانه الحقيقي بخطرها يقفز قفزة قد تؤدّي به إلى السقوط في هوّة فتتهشم رأسه أو تنكسر رجله، وهذا ما يقع كثيرًا، وإنما يفعل هذا لأنَّ في قلبه علمًا يقينيًّا بضره .. ذلك هو العلم اليقيني المرادف
و
للإيمان» (4).
التمادي في المعاصي يكذب دعوى الإيمان، لأن العبد لو كان مؤمنًا بمصير مقترف هذه المعاصي ما تمادى عليها، وهنا تبدو النكتة الجليلة في مقابلة الإيمان بالشك لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ سبه (21، فالعصاة إذن ماداموا متمادين في معاصيهم فهم في ورطة الشك، ويفسر هذا قول النبي
(1) في رحاب القرآن، سورة المومنونة 675
(2) من سورة الأنبياء 2194
(3)
(4)
م: 219/ 4
من سورة سبأ: 21443
- 116 -