الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١٧r في حديثه الصحيح لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن،
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (1)
"
وضح الشيخ بيوض ضرورة تلازم الإيمان والإيمان الصالح، بضرب هذا المثل" كلّ إناء بما فيه يرس مبينا بطلان دعوى المتمادي في المعاصي طيبة قلبه، مؤكدًا على أن معصية الله مؤشر عن الخلل في الإيمان، الإيمان الصحيح لا يثمر إلا الأعمال الصالحة (2).
لأنَّ
يبتعد المؤمن عن معصية الله وينفر منها بقدر ازدياد يقينه بسوء مصيرها، أما إذا شك العبد ذلِكَ في ولَمَّا يستيقن بها قلبه فسيبقى خائضا مع الخائضين، «كحال إيمان كثير من المسلمين، اليوم، يزعمون أنهم مؤمنون ولكنهم لا يعملون عمل المؤمن الحق، ففي قلوبهم شك وارتياب» (3).
بما أنَّ أحوال المسلمين تتقلب من منشط ومكره ويسر وعسر … فإنه يشترط في إيمانهم الثبات والرسوخ ليُرفع عَلَى قواعده صرحُ الشريعة كما ارتضاها الله تعالى، أما الإيمان الضعيفُ الواهي فلا يُطْمَأَنَّ على استقامة صاحبه، ولتأكيد هذه الضرورة وتقريرها في الأذهان وظف الشيخ بيوض القانون المادي المشهور: " الحجر المتقلب لا يثبت عليه بنيان" «هَذِهِ قاعدة وقانون ماديّ، وَهُوَ قانون معنوي أيضًا، فالأساس يجب أن يكون ثابتا مرتكزا حَتَّى يثبت عليه البنيان، كذلك العقيدة إذا تزلزلت وكان فيها شيء من التردّد فإنه لا يثبت عليه بناء الإسلام، وتكون أعماله كلها مشكوكًا فيها، لأنها لا تنبعث عـ راسخ في القلب، لم يؤمن بأنه إذا لم يصل أو إذا لم يصم، أو إذا زنى وشرب الخمر فإنه يخلد في النار، مثل عان ما يزل ويصعب عليه الرجوع، أما ثابت العقيدة فإنه إذا ألم بشيء فسرعان ما يرجع» كما قال تعالى: {إِنَّ الذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (الأعراف:
هَذَا
201
سر
يء
(4)
،
وردت نصوص في الكتاب والسنة واصفة أثر كثرة المعاصي على قسوة القلب، حيث لا ينفذ نور التذكير إليه بسبب الغشاوة السوداء التي غشته، واصطلح عليها بـ" الرَّان" كما قال تعالى: كَلا بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين (14 مثل الشيخ بيوض هذه الحالة بالأمراض العضوية المزمنة، وحرّض على التعجيل بالتوبة قبل الوصول إلى هذه الحالة «مثله مثل الأمراض البدنية، منها ما يمكن
(1) تقدم تخريجه ص 68
2 في رحاب القرآن، سورة محمد 45448
(3) من سورة غافر: 15046 (4) من سورة الكهف: 4252
- 117 -