الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١١٨

علاجه ويمكن معه الشفاء، ولكن قد يشتد المرض ويتأزّم حَتَّى يبلغ درجة يعجز أمامها الأطباء، ويحكمون بفساد العضو وبعدم جدوى المعالجة له، كذلك أمراض القلب أو الأمراض الروحية، لها حالات كحالات مرض البدن فيبلغ المرض بالقلب مبلغًا لا ينفع شيء أبدا» (1).

معه

وبقدر ما كان الشيخ بيوض يفتح باب الرجاء للعصاة ويحثّهم عَلَى التعجيل بالتوبة فقد كان يحذر من تُسوّل له نفسه اقتراف معصية أن يتخذ الأمل فى التوبة سببًا يجرئه عَلَى ارتكابها، فالعبد يعتقد أن المعصية أَنَّ تؤدي به إلى نار جهنم ولكن أمله المفرط في التوبة منها هو الذي يغريه بارتكابها، قال الشيخ بيوض يقال لهذا حسنًا أمدد يدك للأفعى اعتمادًا على كون الطبيب موجودًا، فهل يفعل هَذَا عاقل؟» (2).

2 - الحصانة الإيمانية

إذا كان تلقيح الأجسام ضدّ الأمراض المتعدّدة أمسى أمرًا ضروريًا فإن ضرورة الحصانة الإيمانية أوكد لكثرة الشبهات وخطورة عدواها وسوء مصير ضحاياها، فكثير من الناس انحرفوا عن الصراط السوي وهاموا في سبل الغواية لسبب أنه ليس لهم حصانة في نفوسهم ولا في عقولهم، فهم كالجسم المهلهل المستعدّ لتقبّل كلّ الأمراض، ومن أراد الله به خيرًا يحصن قلبه بالإيمان وعقله بالتفكير حتى يميّز بين النفع والضر، وبين الحق والباطل، وبين المعروف والمنكر، فلا تتعلّق الشبهات بقلبه، وقبيح بأحدٍ أن يكون قلبه كما قال الإمام مالك (3): " لا يكن قلبك كالإسفنجة تتشرب الشبهات، وليكن كالزجاجة التي تدفع ولا ينفذ منها إلا النور» (4).

فتركيز الإيمان الصحيح في القلب هو الوازع الفعّال الواقي من أي فساد في العبادات والمعاملات والأخلاق، «وإذا زال الإيمان، فَإِنَّهُ لا يبقى حاجز يمنع الإنسان من ارتكاب أي فاحشة وأي جريمة، وأي معصية، إذ تنهد جميع الأسوار أمامه» (5).

(1)

في رحاب القرآن تفسير سورة الكهف: 2492 (2) من سورة سبأ 21513

(3)

(4)

(5)

مالك بن أنس بن مالك الاصبحي، 93 - 179 هـ/ 712 - 795) إمام دار الهجرة إليه تنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة من أشهر تآليفه كتاب الموطأ محمد أبو زهرة مالك حياته وعصره - آراؤه وفقهه مكتبة الأنجلو المصرية – مطبعة

الاعتماد، مصر، د ت ن: 9 - 11 - 83؛ الزركلي: الأعلام 2576

في رحاب القرآن سورة طه 3653 - 366

من سورة الأحقاف، 35518 - 356

- 118 -