الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الأرض إلا أمة واحدة تدين الله بالخضوع والذلة)، وكان الشيخ يحرص على توحيد الصف حرصه علـ توحيد الرب، فقد كان يرى أن من مكملات إيمان العبد، بل من مقوماته، لم الشعث ورأب الصدع وتأليف العناصر، ووقفته التاريخية المشهورة في سبيل وحدة الشمال والجنوب في الظرف العصيب أعظ شاهد» (2)

لا يكفي الأمة أن تتحد من أجل قضاء مصالحها المادية الآنية فحسب، بل يجب أن تؤسس وحدتها على أصول الدين الثابتة، «ولا شيء موحد وموحد إلا دين الله الواحد، فهو الواحد، ودينه الواحد، يجم المسلمين الذين يتبعون هذه الفطرة، ويقيمون وجوههم للدين حنيفا» (3).

الله

عقيدة الإسلام سبب قوي لتحقيق الوحدة الصادقة بين جميع أتباعها، وإذا حدثت عداوة بينهم باسم الدين كما هو واقع المسلمين فعلتها راجعة إلى المسلمين لسبب سوء فهمهم الدين، وليس إلى العقيدة من حيث إنها عقيدة، فدور العلماء المجدّدين إعادة تقديم العقيدة وتقريرها على ركيزتي العلم والإخلاص لتصنع بإذن الله - ما صنعته في فجر هذه الأمة المجيد من الفيض الإيماني وتأليف القلوب والحركة الإيجابية في الحياة والسمو في تحقيق التدين ليس العيب أن يختلف المسلمون في الرأي إنما العيب فيما يتولد منه من عناد وأحقاد، «إذا نشب خلافٌ عَلَى مسألة ما بين علماء مخلصين فإن هَذَا الخلاف لن يطول أجله، وإذا قدر له أن يطول فلن يترك في النفوس حقدًا، ولا في الصفوف صدعًا، وإذا حدث من ذلك شيء فلا بد أن يكون لأسباب مصطنعة بعيدة عن دائرة العلم، أو عن دائرة الإخلاص، أو عن كلتيهما جميعا إِنْ

سعة العلم تلد رحابة الأفق، وإنّ حسن النية يلد رحابة الصدر، وإن الإيمان المحض يلد الحفاظ الدقيق على وحدة الأمة، فأنى يتسرب الشقاق إلى دين يقوم على هذه الحقائق؟ (4).

فالمحبة التي ينبغي أن تسود أفراد الأمة الإسلامية قاطبة محبّة فريدة من نوعها، فليس هو حبًّا متكلفا ولا مصلحيًّا إنما هو نابع من القلب العامر بالإيمان الصادق، غامر لكل من تجمعهم العروة الوثقى كلمة"لا إله ولنفهم جيدًا ولندرك تمام الإدراك فلسفة الحب في الله والبغض في الله، فالمؤمن أخو المؤمن في

الله

(1)

(2)

في رحاب القرآن سورة الأنبياء 2024

محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين، كلمة الشيخ حمو بن عمر فخار في تأبين الشيخ بيوض: 128 (3) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء 2024

(4)

محمد الغزالي، عقيدة المسلم 168

- 129 -