الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٣٠أي زمان وأي مكان يدعو بعضهم لبعض، وقد علمنا الله أن ندعو لمن قبلنا في قوله رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانَنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا (الحشر: 10) (4).
مهما اختلف المسلمون في الأمور الظنية فعلى كلّ منهم أن يعرف للآخر حق الإسلام، فالمخالف في الرأي والاجتهاد مهما اشتط في رأي لا يبلغ درجة المنافقين الذين كان رسول الله r يعاملهم بالحسنى ويضمن لهم حقوقهم الدنيوية
يضع الشيخ بيوض "مقصد" الوحدة الإسلامية نصب عينيه وهو يدرسُ قضايا العقيدة، مؤمنًا بكون الوحدة الصادقة من ثمرات التوحيد الخالص، ويتضح ذلك من خلال الآتي:
1 - الكف عن القول بغير علم
توقف الشيخ بيوض عن الخوض في المسائل الجزئية التي لم يرد فيها دليل قطعي، معتقدا أن البحث فيها لا يخرج بنتيجة يقينية تطمئن إليها النفس، بل يفتح الباب واسعا للقول بالرأي في ما لا يدرك إلا بالوحي، فينتج البحث عن اختلاف في الرؤى ينتهي إلى التنازع والخلاف اعتبارًا لكون موضوع الجدال مسألة اعتقاد، ومن المسائل التي توقف الشيخ بيوض عن الخوض فيها معرفة حقيقة كلام الله، حيث فوض فيه الأمر إلى الله تعالى، وانتقد الخائضين فيه بقوله فأنتم الذين خضتم في الكلام وتنازعتم فيه، وكفر بعضكم بعض) وقتل بعضكم بعضا من أجله.» (3). بعض (2)
أحمد
ومن تفريعات هذه القضية التي توقف الشيخ بيوض عن الخوض في تفاصيلها مسألة كلام الله عز وجَلَّ موسى عليه السلام، حيث رفض البحث عن كيفية سماعه ولغته وجهته .. معللاً أن البحث في مثل هذه القضايا اتباع للظنّ، وسبب لتشتيت وحدة المسلمين، معتبرًا بمحنة الإمام رحمه الله، «وكلّ هَذَا دخول فيما لا يعني، بل لا نحترس أن نقول: إنه دخول فيما لا يجوز، فمن أين أن نعرف؟ " فالعجز عن إدراكه إدراك والخوض في إدراكه إشراك، وخاصة في مسألة الكلام التي طال فيها الجدال على أيدي أناسِ دخلوا الإسلام لإفساد الإسلام، وخلقوا الفتنة التي ابتلي بها كثير من الناس في زمان مضى، كما ابتلي البلاء
(1) في رحاب القرآن، سورة مريم 1983 - 199
(2) القاضي عبد الجبارة المجموع في المحيط بالتكليف، تصحيح الأب جين يوسف هو بن اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، لبنان
د ت ت 3451
(3) في رحاب القرآن سورة القصص 3608، ولأبي الحسن الأشعري ردّ جميل على الذين يدينون بتكفير المخالف في هذه المسألة (أبو الحسن الأشعري رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام، مطبوعة ملحقة بكتابه" اللمع": 95 - 97).
- 130 -