الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ومن
ذلك أيضًا تبيينه أن اشتراط العمل لصحة الإيمان هو مذهب القرآن والسنة، حيث قال بمناسبة تفسيره لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (الأنبياء 94 أريد أن أوضح عقيدةً من العقائد تعرّضت لها هَذِهِ الآية، ونصت عليها نصا صريحًا، وقد وقع فيهـ خلاف كبير بين الأمة، وما كان ينبغي وأبين فيها المذهب الحقَّ مذهب القرآن ومذهب الحديث، ومذهب علماء الحديث كلّهم» (4).
وقد رجح الشيخ بيوض جواز التعجب في حق الله سبحانه وتعالى، مستندا إلى أدلة من الكتاب والسنة كقوله تعالى: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) (الكهف: 26، والحق هو الجواز، ولا أعلم بما يليق بجلال الله تعالى من الله تعالى، ثُمَّ من رسوله r فلنسلك طريقهما» (2).
كما كان الشيخ يحث طلبته عَلَى روح البحث والمقارنة والنقد «ليطلعوا على أقوال المذاهب الإسلامية ويقارنوا بينها فيدركوا بالأدلة القوية الأصح منها، فلا يكونوا مقلدين ويعلمهم فنّ البحر والنقد» (3)؛ ومن المسائل التي اتخذ فيها الشيخ بيوض موقفًا مستقلاً استنادًا إلى توحيد المرجعية
1 - موقف الشيخ بيوض فيما شجر بين الصحابة لا
اصطفى الله لنبيه صحابة أخيارًا من المهاجرين والأنصار، جاهدوا بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله فاستحقوا نصرته ورضوانه (4)، وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وقدر الله أن يبلو هَذَا الرعيل الأول بفتن سالت بسببها دماء وزهقت أرواح.
كانت هذه الأحداث ابتلاء للأمة الإسلامية من حيث تصدع صفّها ومن حيث الخوض فيها إشباعا لفضول أو انتصارًا لحزب أو تبيّنا قصد تطبيق الولاية والبراءة الشخصيتين
يرى الشيخ بيوض وجوب الوقوف وعدم الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام، مهما كان مبرر الخوض في أعراضهم، فلن يستطيع اليومَ أحدٌ أن يقول: " إِنَّ الواجب على المسلمين أن يبحثوا في تلك
(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء 216/ 4 (2) من سورة الكهف: 1492
(3)
محمد علي دبوز نهضة الجزائر: 3721
(4) ألقى الشيخ بيوض في مسجد القرارة، عام 1975 م سلسلة هَذَا الدروس في من ثلاث حلقات، استنست تم الموضوع في حققت وطبعت تحت عنوان " فضل الصحابة والرضا عنهم إعداد وتحقيق بهون بن يوسف حميد أوجانة، إشراف الأستاذ محمد ابن موسى بابا عمي، معهد الحياة القرارة (غرداية الجزائر، قسم التخصص شريعة، محرم 1417 هـ/ جوان 1996 م
- 144 -