الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٥٥أ- أدلة
وجود
الله
دليل الفطرة
أقرب الطرق التي توصل الإنسان إلى معرفة الله تعالى فطرته السليمة التي أودعها الله فيه، «ففطرة
الله
في القلب كافية وحدها ليدرك الإنسان من غير أن يذكره عالم أو والد أو مُرَبِّ، فما هو إلا أن ينظر إلى الأرض وما فيها، وما عليها، وينظر إلى السماء والشمس والقمر، فإذا هو يَتَفَكَّرُ ويتساءل: من خلق هذا الكون العظيم الذي لا يحدُّ ولا يتناهى؟ من الذي يسيره ويدبره؟ أي مخلوق يستطيع أن يقول: أنا أو فلان؟ (1)
آيات الآفاق والأنفس
حجة الله على عباده بسيطة وكافية لترسيخ الإيمان، وهي تقطع عذر كلّ إنسان، لأنها متوفرة أمام ناظريه أنى توجه، وميسورة الفهم مهما تدنى مستواه المعرفي، ويكفي هذا النوع من الأدلة- رغم بساطته- لترسيخ الإيمان في قلب المتفكر المتدبّر، «فأنت حين تمشي على الأرض أنظر إليها تدلّك على الله، وارفع رأسك إلى السماء تدلّك على الله، فالله تعالى يقيم الحجة بهذه الأشياء البسيطة التي يستوي فيها العالم
والجاهل» (2).
و
آيات الله مبثوثة في مبثوثة في هذا الكون البديع، قال الشيخ بيوض عن تجلّي براهين الإيمان في اختلاف ألوان الناس والثمرات والدواب والأنعام .. : فسبحان الله أين تكوّنت تلك الألوان وما سبب هذا الاختلاف بينها؟ ونحن لا نقول هذا تسديةً للفراغ، أو تضييعا للوقت كلاً، فكلّ كلمة نقولها إلا ويزداد بها الإنسان تعظيما الله وحبا له، واعترافا بسلطانه وقدرته، وبهذا يرسخ الإيمان في القلب» (3).
أكبر دليل على وجود الله هو هذا الكون البديع علويّه وسفليه، فالإنسان يعجز أن يفهمه وأن
أن يفسره، بل يعجز يفهم نفسه محرّدًا عن الإيمان بوجود الله، فالله هو الخالق وإليه النشور، أَمْ خُلقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ} (الطور: 35 - 36).
(1)
()
(3)
(4)
في رحاب القرآن سورة الشورى 23447
من سورة يس: 15614
م نه سورة فاطر: 49513
وحيد الدين خانة الإسلام يتحدى: 53
- 155 -