الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

نعذر سادتنا العلماء الذين دخلوا هذا الجدال مضطرين لمقاومة العناصر الفاسدة التي دخلت في الإس ولكن كفى هذا، فذاك دهر مضى وانقضى، وعلينا أن نتمسك بالعقيدة الصحيحة (1)

ترتكز العقيدة الصحيحة على تدبّر آيات القرآن وآيات الأكوان، فإذا اجتمع النوعان من الآيات أثمرا خشوع القلب وازدياد الإيمان والاستسلام التام لتطبيق الأحكام، لأن التفكر فى عظمة خلق الله تكسب تعظيم الخالق في القلب، فإذا عُرف الآمر سهل تنفيذ الأوامر، «حتى ندرك عظمة الله تعالى نتساءل فنقول: ما الإنسان؟ وما قوته؟ وما عمره؟ بالنسبة للأرض التي هي هباءة لا تُرى وسط المجموعة الشمسية، والمجموعة الشمسية إن هي إلا هباءة وسط المجرّة، وهذه المجرة من آلاف الملايين من المجرات الأخرى .. سبحانك سبحانك ما أعزّ شأنك وأعظم سلطانك …

فمن هذا الربّ العظيم ومن هذا الإله الذي خلق الكون العظيم نستمد ديننا وهدايتنا ورشدنا، فلا شرْعَ إِلا ما شرَعَ، ولا دينَ إِلا ما جعله دينًا، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا حلال إلا ما أحله ولا واجبَ إِلا ما أوجبه (2)

فكما أنَّ صلاح هذا الكون - من الذرّة إلى المجرّة - لا يستمر إلا باتباع النظام المحكم الذي أودعه فيه خالقه العليم القدير، وهداه إليه هدايةً طبيعية فطريةً رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلِّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى (طة (50) فإن صلاح حياة الإنسان – أيضا- لا يتحقق إلا باتباع شرع الله الذي هداه إليه هداية دلالة وبيان «فالواجب على البشر أن يستمدوا دينهم وشرعهم ومدنيتهم من الله تعالى العليم الخبير، فالذي خلق هذا الكون وجعل له هذا النظام الذي يصلح به هو الذي وضع لنا كل ما يصلح بنا نحن البشر الذين جعَلَنا خلفاء في الأرض» (3).

استدل الشيخ بيوض على توحيد الله تعالى بأنواع عديدة من الأدلة، منها الآيات التي استدل بها على وجوده سبحانه وتعالى، ومنها قوله تعالى وإنَّ اللهَ رَبي ورَبِّكُمْ فَاعْبُدُوهُ (ال عمران (51) عَلَى أَنَّ العبادة نتيجة ضرورية للربوبية، وأنَّ الذي يستحق العبادة هو الرب (4) وعلى حرمة عبادة غير وتعالى، عبادة خضوع وركوع أم عبادة دعاء وتوسل لكونه ليس ربا حقيقيًّا، أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَن لا

الله سبحانه

(1)

في رحاب القرآن سورة القصص: 3638 - 364 (2) من سورة لقمان: 41441

(3)

(4)

م: 45441

من سورة مريم 9303

- 157 -