الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

أمور اعتبارية، أي معان لا حقيقة لها في الخارج، وإنما وصف بها تعالى نفسه ليعلمنا أن أضداد تلك

الصفات منتفية عنه

تعالى» (4).

ص الشيخ على التمييز بين حقيقة معنى صفات الخالق وصفات المخلوق رغم تشابه العبارات

الله

فكل من الخالق والمخلوق يوصف – مثلاً - بالسمع والبصر والعلم والتكلم لكن لا وجه للشبه بين سمع وبصره وعلمه وتكلمه وبين سمع الإنسان وبصره وعلمه وتكلمه بل التشابه لا يتعدى الألفاظ والعبارات. ومهما حاول العلماء من صياغة تعاريف لصفات الباري عزّ وجلّ فإنها لا تعدو كونها مقرّبةً لمعانيها، أما علم حقيقتها فهو عند الله وحده

ب- الصفات الفعلية

الصفات الفعلية هي صفات الباري عزَّ وجلَّ الدالة على أفعاله، ويجوز وصف الله بضده، كالإحياء والرزق والإماتة .. فهو المتصرّف في ملكه كيف يشاء فعلاً وتركا، عطاء ومنعًا، بسطا وتقديرًا قُلِ اللّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُوتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (ال عمران: 26).

يؤكد الشيخ بيوض وجوب الإيمان بما أراد الله أن يسنده إلى نفسه من أفعال، من غير تشبيه أو تعطيل (4) مع الرجوع عند أي إشكال إلى قانون الله المحكم ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى: 11)

4 - علاقة الصفات بالذات

أسئلة

يرى الشيخ بيوض - رأي مذهبه الإباضي - أنَّ «صفات الله عينية لا غيريَّة (5)، ويلاحظ أنّ منهج درسه العقدي هو عدم الخوض في مثل هذه القضايا إلا عند اقتضاء ذلك كما فعل أثناء أجوبته عن الأب كوبرلي عن موقف الإباضية في هذه المسألة وغيرها من بعض قضايا علم العقيدة، ومعتمد الشيخ في اجتنابه الخوض في هذه التفاصيل كونها لا تستند إلى دليل قطعي، و لم يبينها الرسول r لصحابته الكرام y سلف هذه الأمة، فرأى أنّ السلامة في تفويض الأمر إلى الله في أسمائه وصفاته، «والواجب علينا أن نتمسك بعقيدة السلف في كل ما يتعلق بشؤون الله تعالى وصفاته وأسمائه الحسنى فنفوّض فيها الأمر كله

(1)

عمرو التلاتي نخبة المتين من أصول تبغورين: 146 - 147؛ وانظر عقيدة أبي سهل ورقة 06 (2) في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 38312

(3) السالمي: مشارق أنوار العقول: 3424

(4) في رحاب القرآن سورة القصص 36108

(5)

السالمي: مشارق أنوار العقول: 3461؛ إبراهيم بيوض الأجوبة الشافية 17

وجه

- 160 -