الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٦١

إلى

الله،

ولا نحاول التفلسف لنفهم حقيقة الصفة، أهي عين الذات أم هي زائدة عن الذات .. » (4)؛ ولموقف الشيخ بيوض في أولويّة اجتناب الخوض في هذه الجزئيات أبعاد، منها

أ- سلامة المعتقد، لأن العقيدة لا تبنى إلا على الدليل القطعي، وهو ما تفتقر إليه هذه التفاصيل

ب- تقوية براهين الإيمان في القلب تكون بالمنهج القرآني الفاعل، وقد ضرب الشيخ بيوض مثالا

بإيمان الأمهات الصالحات المشهود لهن بقوّة التمسك بالدين، مع استغنائهنّ التام عن معرفة هذه التعقيدات

(2)

الكلامية، فقال: «فمن من أمهاتكم تعرف هذه الصفات أهي عين الذات أم خارجة عن الذات … ؟». المحافظة على الوحدة الإسلامية، لأنّ إثارة هذه القضايا من أقوى أسباب توسيع شقة الخلاف

المذهبي

ج-

يلاحظ أن لاختلاف الغرض من الدرس العقدي أثره في توجيه منهج عرض المسائل، فالشيخ بيوض يهدف من هذا الدرس تفعيل الإيمان وتحويله إلى قوة باعثة إلى العمل الصالح، وقد تعتريه مناسبات خاصة، مثل مقابلة الأب كوبرلي، فيكون الغَرَض منه العَرْض التعليمي الذي يصوّر النسق العام للمسائل العقدية من وجهة نظر معينة

في

-5 أبعاد مبحث الأسماء والصفات

تعتبر الأسماء والصفات من أقوى أسباب معرفة الله تعالى، وقد تبين لنا من قبلُ أَنَّ منهج الشيخ بيوض التعامل مع الأسماء والصفات مرتكز على تنزيه الخالق عن مشابهة المخلوق، شعاره قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورىة (11) مؤكدًا أن لا وجه للشبه بين صفات الخالق وصفات المخلوق إلا الألفاظ، «ولولا ضيق اللغة لكان لصفات الله تعالى أسماء غير الأسماء التي نطلقها على أنفسنا .. والله تعالى للطفه بنا عبر عن صفاته وأسمائه الحسنى بألفاظ، نعرفها، فنتصوّر بها أشياء على قدر ما نؤمن به ونتيقن من قوته وجبروته وعدله وسلطانه» (3)، مبرزا مقاصد القرآن من إثبات الأسماء والصفات، وأبعاده التي هي أبعد ما يكون عن الجدل الذهني، الذي عرف به منهج المتكلمين الذي أحمد فاعلية العقيدة، قال محمد قطبة «تؤدي الأسماء والصفات الواردة في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله r ، مهمةً كبيرةً في هداية القلب

(1)

(2)

في رحاب القرآن سورة القصص: 35908

من سورة القصص: 3628

(3) من سورة السجدة 5042

- 161 -

-