الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

البشري، وربطه بالله سبحانه وتعالى، ولكن " المتكلمين" أفسدوا هذه المهمة حين حولوا الأسماء والصفات

إلى قضايا ذهنية باردة جافة يدور حولها الجدل الذهني ولا تحرّك القلب، ولا تربطه بالله» (1).

انطفاء فاعلية العقيدة لم يكن بسبب تعدّد الفهوم والرؤى للنصوص الشرعية، «بل لا تكمن في إثبات الصفات وتأويل الجوارح .. أو في التسوية بينهما في الإثبات وعدم التأويل، ولكن المشكلة الحقيقية في نفي أثر الصفات من حياة الإنسان، أو من واقع هذه الحياة، فالله أخبرنا بأسمائه الحسنى ليوجهنا إلى معرفته وترتبط قلوبنا به حتى نتبع أوامره ونتجنّب نواهيه

(3)

أشار الأستاذ فرحات الجعبيري إلى أنه لم يقف - خلال الفترة التي درسها القرون التاسع والعاشر والحادي عشر الهجرية على اعتناء الإباضية ولا غيرهم باستخلاص الأثر العملي السلوكي من دراسة الأسماء والصفات (4)، أما الشيخ اطفيش فقد عنى بالمسألة مبينًا أنَّ معنى إحصاء أسماء الله تعالى لا يتوقف

الذكر والتعداد فحسب، بل هو التخلّق بما توحى به الأسماء من الصفات والأخلاق الحميدة (5).

أولى الشيخ بيوض الأبعاد العملية لمسألة للأسماء والصفات عناية كبرى، فلم يكتف بالتمثيل بلفظ الجلالة، بل حرص على تبيين تجليات جميع صفاته على الإنسان والكون المسخر له، إذ يقول: «يذكرنا الله تعالى بجميع صفاته، ولو كُنا نستحضر كلَّ هَذِهِ الصفات في جميع حركاتنا وسكناتنا، لاستقمنا ولصلحت أعمالنا وأحوالنا» (6).

فالغاية من معرفة أسماء الله حسن عبادته، فكلما تعرف العبد على صفةٍ إلهية كلّما انفتح له باب لاطمئنان قلبه، وانطلاقًا في عمارة الأرض وفق منهج ربّه، وهذا بيان لبعض أبعاد الأسماء والصفات

أ - العلم

بين الشيخ بيوض سعة علم الله المطلق وإحاطته بكلّ شيء، فهو العليم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، مركزًا عَلَى آثار هَذَا الاسم الرباني في نفس العبد وسلوكه، حيث يعتقد أنَّ الله يحصي كل شيء، وسيحاسب عن كل صغير وكبير، فالذي تنبهنا إليه هذه الآية، هو أن نعتقد اعتقادا

محمد قطب: لا إله إلا الله، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة 36

(1)

()

(3)

عدنان زرزور، نحو عقيدة فاعلة 45

في رحاب القرآن سورة السجدة 502

(4) الجعبيري البعد الحضاري: 7682.

(5) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 117

(6) في رحاب القرآن، سورة النور: 4346

- 162 -