الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ج- القدرة
لله القدرة المطلقة على كل شيء، لأنه خالق كل شيء، وشاءت حكمته أن يجعل لهذا الكون سننا، ولكنه من حين لآخر يرينا خرق بعضها، والحكمة من ذلك أن يركز في نفوسنا وأذهاننا اعتقاد كونه فعالاً لما يريد، وأنه قادرٌ عَلَى كلّ شيء، وأن أمره بين الكاف والنون، وأنه غير مقيد بهذه السنن التي سنّها ووضعها نظامًا وقانونًا، وواضع القانون يستطيع نقضه وواضع السنة يستطيع تبديلها» (4).
فإذا آمن العبد بقدرة الله المطلقة، وبكونه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (الكهف: 45 زال تعظ المخلوق في قلبه مهما عظمت مظاهره في عينه، فذلك الاعتقاد يحصنه من التذلل لأي مخلوق حتى يطيعه في معصية الخالق، فالله تعالى يريد أن يركز عظمته وقوته وسلطانه في قلوب عباده، «وإذا تركزت هذه العقيدة في قلب إنسان، وكان يحصر الحق، والعلو والكبر في ذات الله وحده، فعندئذٍ يقدره حق قدره ده بعبادته، يطيعه ولا يعصيه، ويقدّم رضاه عَلَى سخط غيره، وسخطه عَلَى رضا غيره؛ وأَمَّا من لم يتشرب قلبه هذه العقيدة فإنه تتلاعب به الأغراض، فيتعلّق بالمخلوقين «ويخزيه التملق والتذلل لهم، يمرق من الدين بسبب رضا فلان أو سخطه، وهذا الخطر الكبير» (3).
ويفرده
حتى
كل من سوى الله مخلوق ضعيف، قد تكون له مصالح وأغراض خاصة من تقديم خدماته، ويعجز عن تلبية كل الطلبات والحاجات، ضَعُفَ الطَّالِبُ والمَطْلُوبُ (الحج (73) أما الله سبحانه وتعالى الغي فعنده خزائن كلّ شيء، وما عنده باق مَا لَهُ مِن نَّفَادِ (ص: 54) بل هو الذي يخلق ما يشاء، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، لا يعجزه من شيء في الأرض ولا في السماء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (يس: (82 لعله من أجل ذلك جاء التصريح بلفظ" الخلق" في سياق حصر
الكريم
الإنعام على الله سبحانه وتعالى، إذ يقول يَا أَيهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُوفَكُونَ (فاطر: 03).
إذا تدبّر المؤمن هذه المعاني «فإنَّ عقيدة تعظيم الله تعالى ترسخ في قلبه، حتى يعتقد أن كلّ شيء بيده، فلا يلتجئ إلا إليه ولا يستعين إلا به، يرجو رحمته ويخاف عذابه لأنه أيقنَ أَنه مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (فاطر: (02).
(1) في رحاب القرآن، سورة مريم 3903
(2) منه، سورة لقمان: 53441
(3) من سورة لقمان: 53441 (4) من سورة فاطر: 42343
- 164 -