الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

د - العزيزة

سمى الله سبحانه وتعالى نفسه "العزيز" فهو القوي الغالب الذي لا يُغلَب وَهوَ القاهر فوق عباده، من غير أن يبغي عليهم، بل هو رحيم بهم أكثر من رحمة الأم الرؤوم بوحيدها المدلّل، فرحماته لا تقدر، فعلى العبد أن يفكر في هذه المعاني كي يمتلئ قلبه حبًّا الله فيكون له طاقةً للاستقامة عَلَى سبيله ولكن ما الذي يبعث محبة الله في القلب التي هي سرّ التقرب؟ إنه تذكر رحمة الله وحكمته ويسره ولطفه» (4)؛ «وسر العبادة وإخلاصها يكمنان في محبة المعبود، ومحبة المعبود تحمل المرء على الاستقامة والتقرب إليه بكل ما يرضيه والابتعاد عن كل ما يسخطه» (2)

11.

قرن الله سبحانه وتعالى اسمي العزيز و الرحيم" في مواضع كثيرة من القرآن الكريم للدلالة على

ضرورة اجتماع آثارهما في قلب المؤمن ليستقيم على الطريقة، ووصف الله تعالى بالعزيز الرحيم يجعلنا نهاب الله لعزّته، ونرجوه لرحمته، ويترتب عَلَى هَذَا الخوف والرجاء، وهما سلطانان زاجران للعباد، الخوف يردّهم عن المعاصي خوفًا من سخط الله، والرجاء يحملهم عَلَى الطاعة طمعا في رحمته» (3).

«وبهذا يعتدل السلوك في الحياة، وهذه هي الحكمة، ونحن كلما أطلنا وأعدنا بيان بعض بعض الحكم هذا المبدأ في القلوب ليتمكن تقريرُ الله تعالى وحبّه في نفوسنا، فيترتب عليهما طاعته لمن أوتي منهما الحظ الوفير» (4).

فلتقرير

جبل الإنسان على الخطأ والنسيان كما روي عن رسول الله r أنه قال: «كل بني آدم خطاء وخير

سبب

الخطائين التوابون، فإذا عصى العبد ربه فإن اجتماع صفتي العزة والرحمة خير دافع له، وأقوى إلى التوبة والإنابة فإن غابت عن العبد - وهو في غمرة المعاصي - صفة الرحمة وجد الشيطان إليه منفذا ليبعده عن الطمع في رحمة الله ومغفرته فيشعره بالقنوط منها، قال الشيخ بيوض بمناسبة تفسير قوله تعالى: الاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار (الزمر: 05: «فهو يريد أن يقول لنا اعتقدوا في الله صفتين اثنتين، أنه قوي غالب لا يُغلَبُ، وأنه غفّار رحيمٌ، فلا تيأس أيها المرء من مغفرة الله مهما كثرت ذنوبك، وإنما عليك أن تتوب قبل الغرغرة، قبل أن يأتي الموتُ (6)، فالكيس من اعتقد أن الموت له بالمرصاد، فتعجل بالتوبة وظل دوما

(1)

في رحاب القرآن سورة لقمان: 28911 (2) من سورة لقمان: 29011

(3) من سورة الروم 6110 (4) من سورة السجدة 6012

(5) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» رقم 7617، 2724

(6) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 27445

- 165 -