الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٦٦على أتم استعداد، يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) عال
عمران: 102).
ومن
وللمؤمنين،
لأَنَّ
الأبعاد النفسية لاجتماع صفتي العزة والرحمة تسلية النبيء r والمؤمنين المضطهدين كي يزدادوا صبرًا ومصابرةً ولا يستعجلوا للظالمين لأنهم لا يخفّون عَلَى الله، فإنّ عاقبتهم الهلاك في وقت معلوم، ولكن رحمة الله اقتضت إمهالهم لعلهم يتوبون أو يُخرج من أصلابهم مَن يؤمن به، «وفي هذا تسلية للنبيء r المسلمين يغيظهم أن يروا أنفسهم أذلاء تحت سلطة المشركين وهم أقوياء بالحق المبين» (1) حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذَّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَتُنجِي مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (يوسف (110)، فممّا يعين المؤمنين المضطهدين على الصبر الجميل اعتقادهم أن العاقبة للمتقين (2) وطلب النصرة والعزة من الله العزيز الرحيم، الذي يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء
T
بين الشيخ بيوض أنَّ سبب ذلّة المسلمين واستضعافهم طلب العزّة من غير مصدرها الحقيقي ربّ العالمين العزيز الوهاب، الذي اشترط للاستخلاف والتمكين الإيمان والعمل الصالح، ولا يز الذين يطلبون العزة من الظلمة والجورة ولا يطلبونها من الله (3) إلا إذا عرفوا اسم العزيز، فإذا امتلأ قلب المؤمن بخشية ربّه العزيز تحرّر من أسر شهواته، والتذلل لغير الله فيزداد عزة وكرامة، لأنّ أُولى أنواع العبودية وأقبحها استعباد الشهوات للإنسان، فإذا استحوذت عليه تذلّل لكلّ نزوة بهيمية (4)، فوجد شرار الخلق
لاستعماره قابلية
هـ - الحكيم
6
الله حكيم، أقواله حكيمة وأفعاله حكيمة، يتنزّه عن خلق الشرّ المطلق، إذا عرف المؤمن هذا الا يعيش حياة مطمئنة، فإن قدّر له – في حياته- ابتلاء ببعض الرزايا فليتيقن أنها ستنفلق عن خير له في عاجل أمره أو آجله، مثل الشيخ بيوض لهذه الحقيقة المجردة بالبذرة التي تتعفّن لتخرج منها العروق الي تخرج منها الزروع والخيرات ()، مؤكدًا أنَّ لكلّ المصائب في هذه الدنيا حكمة، قد تخفى على الناس وقت نزولها ويطلعون على ما شاء الله منها بعد حين، وضرب لذلك مثلا بالواقعة التاريخية "حادثة الإفك" التي
(1) في رحاب القرآن، سورة الشعراء 303/ 7
(2) من سورة الشعراء 425/ 7
(3) من سورة فاطر: 42213
(4) إبراهيم بيوض مجتمع السويد، درس يوم 1973/ 4/13. قرص مدمج، تسجيلات الحياة، القرارة
(5) في رحاب القرآن، سورة ص: 25045
- 166 -