الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ابتلي بها بيت النبوة ومُحّص المؤمنون، وقال فيها الحكيم العليم ان الذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا
تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ .. } (النور: 11).
و- الغني
الله غني عن عباده، وكل ما سواه فقير إليه لن يستطيع أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فاطر: 15).
عنه استغناء، وهو القائل: {يَا أَيهَا النَّاسُ
بين الله لعباده أنهم كلهم فقراء إليه في كلّ شيء من شؤون حياتهم الروحية والمادية، والله وحده الغني
الحميد، «فمتى علمت أيها العبد أنك محتاج إلى الله تطأطئ رأسك، وإذا دعاك إلى طاعته فلفائدتك، وإذا نهاك عن المعصية فلمصلحتك حتى تنجو من النار وتدخل الجنة» (1)، فالله لا تنفعه طاعة عباده ولا تضره معصيتهم، والكيس من استغنى عن التوجه إلى المخلوقين المحتاجين إلى الله الغنى، ولم يتخذ من دون الله وكيلا
الله
ز - الوكيل
هو الصمد، وكل ما سواه يفتقر إليه لوجوده ولاستمرار حياته، لا يقدر على فعل شيء إلا أن يشاء الله، فالمؤمن البصير يتوجه إلى الله وحده مباشرةً التجاء الموقن بقوته، وأنه الفعال لما يريدُ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرَهُ (الطلاق (03).
قال: "
ركز الشيخ بيوض عَلَى ضرورة التوجّه إلى الله بالقلب الصادق الموقن .. ونبه إلى أنه ليس كلّ من الوكيل" يعتبر متوكلا على الله حقا، فعلى المؤمن أن يردد هذه الكلمات مجتهدا أن ونعم حسبي
الله
تكون راسخةً في القلب، نابعةً عن صدق ويقين في كون الله حقا نعم الوكيل، لأن العبد إذا امتلأ قلبه بهذا اليقين الصحيح يكسبه الطمأنينة والسكينة مهما تقلبت الأحوال واشتدّت، لأنه متوكل على الحي القيوم الذي جعل الدار الدنيا دار ابتلاء، وستفنى بخيرها وشرها وجعل الآخرة دار الجزاء السرمدي، «بهذا يُسر الله قلبه وتطمئن نفسه، ويرضى عن الله ويرضى
ومن
عنه ..
(2) «
الأبعاد العملية لاسم "الوكيل" الاستقامة عَلَى الدين واكتساب الحصانة من شر وسوسة شياطين
الله
الإنس والجن، فالشيطان قد يأتي الإنسان من جهة الرزق - مثلا- ويوسوس له أنه إذا توقف عند حدود وراعى في كسبه الحلال والحرام فإنه سيحرم نفسه من أموال كثيرة، ويخوّفه بأن ذلك الحرمان قد يكون
(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 46343
(2) من سورة لقمان: 22011
- 167 -