الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٦٨سببًا لافتقاره وضياع عياله جوعه .. ولا يزال يغريه ويزين له جمع المال من الطرق المشبوهة والمحرمة، إلى
أن
يک
يستدرجه لاتباع خطواته، ولكنه إذا كان متوكلاً عَلَى الله، قوي الإيمان، وقد أفرد ربه بالألوهية والوحدانية، فإن هذه العقيدة تحصنه، وتحفظه فلا يجد الشيطان إليه منفذا» (4).
وقد يُزيّن للإنسان مخالفة أمر الله تزلّفا لفلان أو هيئة، بدعوى دفع الظلم عن نفسه، «ويقولة أنا أتوكل على الله، فهو حسبي ونعم الوكيل، يردّ عني كل أذًى وظلم، ويرزقني إذا افتقرت، فمثل هؤلاء ليس
(2)
للشيطان عليهم سبيل» عالج الشيخ بيوض ظاهرة الاستخفاف بأحكام الله - فعلاً للمحرمات أو تضييعا للفرائض- وذلك استحياء من الغير أو كراهة الاستهزاء به مركزًا عَلَى ضرورة التوكل عَلَى الله، ومؤكدًا على أن المتوكل الصادق لا يصدُّه أي شيء عن اتباع أمر الله)، ممثلاً بسحرة فرعون الذين قالوا له لَن نُّوثِرِكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (طه (72) فهؤلاء عمر الإيمان قلوبهم وتوكلوا عَلَى الحي الذي لا يموت واستهانوا بطغيان من هدّدهم بالموت، وهذا واجبٌ عَلَى المسلم فعله لحفظ دينه، لا أن يمرق منه أو يترك بعض فرائضه بكلمة سخرية أو استهزاء سمعها من أحد (4) خص الشيخ بيوض الشباب بالخطاب الآتي لأنهم معرّضون لظروف خاصة – كمرحلة الخدمة الوطنية - يحتاجون فيها إلى استحضار معنى اسم "الوكيل" للاستعانة به على الاستقامة، حيث يقول: «حقيقة كُلك أن تعتمد على الله، وتتمسك بدينه، بحيث لا ينتزعه منك شيطان إنس، أو شيطان جن، وتعتمد على الله فيما خفته من ضرر، هذا إذا كان ضربا أو قتلا، لَكِنَّا أصبحنا نطلق الدين خوفا من نظرة الناس فقط، فيا سبحان الله! أتترك الصلاة من أجل أنَّ الناس ينظرون إليك؟» (5).
تو
فالتوكل على الله يحصن العبد من وساوس الشياطين، فيثبت على دينه مهما أغري أو هدّد، لأن كل إغراء بالنسبة لنعيم الجنة متاعٌ قليل، ولا يؤثر عليه أقصى تهديد إذا تيقن بأن وعيد الله أشد وأبقى؛ فعباد الله المتقون كلما زاد كربهم اشتدادا زادهم إيماناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (ال عمران (172).
(1) من سورة الصافات: 57514 (2) هم نه
(3) من سورة الشوري: 27247 - 273 (4) من سورة الأحزاب: 14142 (5) من سورة الشوري: 27447
- 168 -