الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

إن غياب حقيقة التوكل من حياة المسلمين كانت وراء ضياع دينهم ودنياهم، فالتوكل يقتض استنفاد الأسباب والاعتماد على الله ربِّ الأسباب، يرى الشيخ بيوض وجوب اتخاذ الأسباب الضرورية قبل التوجه إلى الله بالدعاء، مبينًا أنّ المعرض عنها ساخر مستهزئ بالله (1).

التوكل على الله للعياذ من الشهوات

يعيش المؤمن مع الله، يعرفه في السراء والضراء، يلوذ بربّه ويتوكل عليه ليحفظه من الشرور، وينقذه من الأزمات، بين الشيخ بيوض أن المصائب والمآزق التي تستدعي التوجه إلى الله ليخلص المبتلين بما لا تنحصر في الأمور المادية كالمرض والفقر والسجن، بل هناك مشكلات أخطر منها هي المصيبة في المصيبة في الدين التي تنزل بسبب اتباع الشهوات باستحواذ الشيطان وتغلب وساوسه عَلَى نفس الإنسان، «فإذا لم يتدارك الله أحدا برح سقط رحمته أنقذته في مراتع الشهوة وبراثن الهوى، وإذا أدركته من بين مخالب الشيطان الذي يجرّه إلى الردى، ويدعوه ليكون من أصحاب السعير (2) فإذا وجد الإنسان من نفسه اندفاعا إلى معصية الله من فسق أو ظلم أو غير ذلك فعليه أن يستعصم بالله ويستعيذ به ويستغيث برحمته لينقذه من شرّ

الشيطان الرجيم

رحمته

يلاحظ من خلال هذا العرض حرص الشيخ بيوض على استثمار الأبعاد العملية لأسماء الله الحسنى، وتركيز عمليته الإصلاحية على الأصول العقدية، فعند شرح اسم "الوكيل" مثلاً، بين ضرورة التوكل في حياة المسلم لحفظ دينه ودنياه، مشيرًا إلى أن التوكل أصل الأخلاق الكريمة وأنه «ركيزة كبرى في إصلاح المجتمعات، ودعامة أساسية لنشر دين الله، وإعلاء كلمته» (3)

-6 - الآثار السلبية لسوء فهم أسماء الله الحسنى

تبين لنا في العنصر السابق أنَّ لأسماء الله الحسنى أبعادًا عملية متجليةً في تزكية نفس واستقامته على الطريقة، لكن هذه الأسماء إن اعترى فهمها خلل كأن تُوَجَّه تأويلاً غير

لضوابطه، أسفرت عنه آثار سلبية نفسية وسلوكية

متدبرها

مستجيب

(1)

في رحاب القرآن سورة الشورى 17 277 - 278

(2) من سورة فاطر: 3853 (3) من سورة الشوري: 28447

- 169 -