الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧١

لكل اسم على حده - كما مرّ بنا في بداية الفقرة- كما يحول دون إحصاء الأسماء الحس الحسنى، حيـ يتمّ التركيز على قسم دون آخر، مثل التركيز على صفات الله الدالة عَلَى رحمته وعفوه ومغفرته .. فيُعوّل عليها، ويذهل من غيرها من الأسماء الدالة على قهره وجبروته وانتقامه .. وذلك يوقع في محذور الأمن من مكر الله عزّ وجَلَّ، حيث يتمادى الغافلون في طغيانهم يعمهون و يستدرجهم الله من حيث لا يعلمون قال الشيخ بيوض «التعلّق بمقتضى سعة" الرحمة" شبهة أضرت كثيرًا من الشباب الإسلامي اليوم» (1). ا، يستنتج من هذا الكلام أن المنهج الصحيح لفهم الصفات الإلهية يقتضي عدم الاقتصار على صفة واحدة عند إرادة معالجة موضوع ما، بل ينبغي فهمها على ضوء مجموعة من الصفات المتعلقة بها، ففي موضوع الجزاء - مثلا- تدرس صفات: العلم - الحلم - الرحمة - المغفرة- العدل - العزة- الانتقام .. وقد جمع الله بين اسمين (متقابلين) في مواضع من كتابه منها قوله إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام (165) وقوله تعالى نَبِّي عِبَادِي أَنيَ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ

(الحجر: 49 - 50).

إن فهم

أسماء الله الحسنى مجتمعةً يجعل العبد مستقيمًا عَلَى الطريقة سبّاقًا إلى الخيرات رغبا ورهبـ بسبب توازن الخوف والرجاء في قلبه، وأما من تعلّق بصفة واحدة أو صفات معينة فإنه معرّض للإصابة بالاغترار برحمة الله أو باليأس منها، ولعله من أجل ذلكَ اشترط الرسول r إحصاء أسماء الله الحسنى لدخول الجنة، حيث يقول: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، والإحصاء غير العد، قال الله تعالى {لَقَدَ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَّا (مريم (94)، أي أحاط بهم وعة أشخاصهم وأفعالهم .. (3)، فمن معاني إحصاء أسماء الله الحسنى استيفاؤها وعدم الاقتصار على بعضها، ومن معانيها

سلك طريق العمل به (4).

(1)

()

(3)

(4)

في رحاب القرآن، سورة فاطر: 52413

البخاري، الصحيح، كتاب التوحيد، باب إن الله مائة اسم إلا واحدًا، حديثة 6957، 26916؛ مسلم الصحيح، الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، حديث: 2677، 20634 اطفيش تيسير التفسير: 1099

محمد راتب النابلسي، موسوعة أسماء الله الحسنى، ط 1، دار المكتبي، دمشق - سوريا، 1423 هـ/2002 م 101

- 171 -