الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

7 - أبعاد الإيمان بالله علاج قضايا في أصل التوحيد

تصدّى الشيخ بيوض لمحاربة صور من الشرك، وركز جهوده عَلَى صورتين لكونهما ظاهرتين خطيرتين في عصره، وهم: 1 - شرك الجحود (الإلحاد -2 عبادة الأضرحة والذبح لغير الله

تبين لنا في الفصل السابق أن من خصائص الفكر العقدي عند الشيخ بيوض اتسامه بالواقعية، حيـ إنه عاش عصره وخبره، ونزل إلى الميدان ساعيًا لاكتشاف علّة أدواء القضايا الراهنة، واجتهد في إيجاد

حلول عملية لها .. فعند معالجة قضية الشرك مثلاً ركز على أنواع الشرك وصوره التي تشكل خطرًا عَلَ إنسان عصره، ثُمَّ اجتهد عَلَى تبيين تهافتها ودحض أباطيل دعاتها، ومن الصور الشركية شرك الأولياء وانتشار ظاهرة الإلحاد «ولنعلم أنَّ أخطر ما يُخافُ عَلَى الإنسان اليوم الشرك، إما شركُ الجحود وَهُوَ إنكار الألوهية والوحدانية كما يدعو إِلَى ذَلِكَ الملاحدة والشيوعيون، وإما شرك الإشراك الذي هو الشرك الخفي - وَهُوَ فِي الحقيقة ظاهر- وَهُوَ التقرب لغير الله، ورفع الدعوات إلى غير الله، كلَّ ذَلِكَ شرك، وَهُوَ أخطر ما يُخافُ عَلَى الإنسان» (1).

أولا: شرك الجحود (الإلحاد)

طالت موجة الإلحاد عناصر من الشباب المثقف متأثرا بالوسط الدراسي، فتصدى لها الشيخ بيوض

الله

مركزا على خطورة عدواها التي بلغت ببعض الشباب المنبهر بما أوتي من العلم إلى أن يؤثره على شرع الخالد، ومن أعراض هذا الانبهار أنهم إذا ذُكِّروا بوجوب العودة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله r تنقبض نفوسهم، وإذا جيء لهم بكتب ونشريات ومجلات تذكر دساتير بعض الأمم الملحدة وقوانينها تنشرح لذلك نفوسهم وتستبشر، ويقولون: " هذا هو العلم"!» (2).

عالج الشيخ بيوض هذه القضية بعقد لقاءات خاصة ودروس مسجديّة عامة إلى جانب درس التفسير الذي كان يعرض فيه قضايا المجتمع على القرآن الكريم للاستهداء بنوره المبين، ومن ذلك اغتنامه مناسبة تفسير قوله تعالى: بَل إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلا غُرُورًا} (فاطر: (40) للرد على دعاة الشيوعية الذين يغرون الشباب بأن مذهبهم المادّيَّ هو الصالح وَهُوَ الذي يبقى وسيسود العالم، ولكن الواقع أثبت أنه

(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 302/ 15

2 من 417

- 172 -