الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

لأنها

ما مضت إلا سنوات قليلة عَلَى موت رؤسائهم حَتَّى بدلوا وغيّروا فيها وبدأت في الذوبان والانهيار لأنه تحمل جراثيم انهيارها وبطلانها، وهذا نوع من الوعد المغرور» (4).

وبمناسبة تفسيره لقوله تعالى مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} (الأحزاب: 04) بيّن أنَّ الإنسان ما دام يملك قلبًا واحدًا «فإما أن يكون مملوءاً إيمانا بالله تعالى، وإما أن يكون محشوا بغيره، وأما أن يجتمعا فهذا لا يمكن (2)، واغتنم الفرصة للتحذير من الخطر الشيوعي في تشويه العقيدة، لاقتناع دعاتها أن فكرهم لا يؤثر في الآخرين إلا بعد تجريد قلوبهم من فكرة الدين، وقد أدرك هذه الحقيقة الكفرة الملاحدة وشيوعيو هذا العهد … فراحوا ينزعون الإيمان بالله من القلوب (3).

وبمناسبة تفسير قوله تعالى: {وَمَنَ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكا (طه (124) بين ثمرات العقيدة الصحيحة في سكون النفس واطمئنان القلوب وبالمقابل أشار إلى اضطراب حياة من ابتغى غير الإسلام مذهبًا، «لذلك فالمؤمن ثابت ثبوت عقيدته، والكافر مضطرب اضطراب عقيدته، وكم من صراعات وقعت بين فئات الكفرة من أجل عقائدهم، وها نحن نرى اليوم الصراع على أشده بين الصين الشيوعية وروسيا السوفياتية حول عقائد ماركس، ولنين، فهم لم يتفقوا حَتَّى في إلحادهم .. (4)

حرص الشيخ بيوض على تبيين تهافت الفكر الشيوعي لما رأى من تهافت بعض شباب عصره عليه، مركزا على أسباب انتشاره ووصف علاجه، مؤكدًا على أن المستقبل للإسلام، وأنّ الله متم نوره ولو اجتمعت على إطفائه ملل الكفر، ولا يزال الإسلام يتمكن بقوّة، وَهُوَ دين البشرية المقبل بحول الله» (6).

-1 - أسباب انتشار الإلحاد

أ- عدم رسوخ العقيدة

(5)

من أسباب الإصابة بعدوى الإلحاد عدم رسوخ العقيدة الصحيحة في قلوب الناشئة، ذَلِكَ أَن الاكتفاء بتلقين العقيدة، وأخذها عن تقليد لا يمكنها من النفوس، وبذلك تكون كالنبتة المحتلة من فوق الأرض فتتلاعب بها التيارات التي تهب من الشرق أو من الغرب فتشككها في عقيدتهما، وقد يصل بها إلى حد

(1) في رحاب القرآن، سورة طه 4333 (2) من سورة الأحزاب: 149/ 12 (3) م: 14942

(4) من سورة سبأ 12543 (5) من سورة الأحزاب: 64212 (6) من سورة فصلت: 45916

- 173 -