الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الاستزادة من البحث العلمي، يدعوهم إلى التشبث بالإيمان النقي الصافي الراسخ، ويحذرهم من خطورة

شبهات الملاحدة على عقيدتهم، التي تجعل ذات الله سبحانه وتعالى موضوعًا للبحث (1).

أحد

ج- محدودية العقل البشري

الشيخ بيوض في علاج ظاهرة الإلحاد على بيان محدودية العقل البشري، وإثبات عجز إدراك الأمور الغيبية وما وراء الطبيعة، ومحاولة إعمال العقل في هذا المجال إقحام له خارج نطاقه، لا ينتج عنه إلا الحيرة والإنكار، " وعدم المعرفة بالشيء ليس دليلاً على عدم وجوده، ومجال الغيب المتعلق بحياة الإنسان أكثر من الشهادة، وتحكمه نواميس لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى ولا يُطلع عباده على ما شاء منها (2)، فكيف يستطيع الإنسان أن يدرك بعقله شيئًا من حقيقة الغيب المطلق؟ قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيانَ يُبْعَثُونَ (النمل: 65)؛ ودعا الشيخ بيوض إلى الإيمان إيمانا غيبيًّا، مبينًا عدم جواز اعتماد مبدأ الشك في إثبات العقائد

إلا بالوحي

ثانية عبادة الأضرحة والذبح لغير

الله

أمر الله عباده بتوحيده وإفراده بالعبادة، وألا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (الزمر: 03)، إلا أن كثيرًا من المسلمين اعترى تدينهم طقوس من العبادة والبدع، ولم تسلم الجزائر من هذه الصور الشركية، قال مالك بن نبي: «وهكذا كان شأن الجزائر، فإنها كانت حتى عام 1925 م على الرغم من إسلامها- تدين بالوثنية التي قامت نصبها في الزوايا؛ هنالك كانت تذهب الأرواح الكاسدة لالتماس البركات، ولاقتناء الحروز ذات الخوارق والمعجزات، غير أنه ما إن سطع نور الفكرة الإصلاحية حتى تحطم ذلك المعبد، فخرت الأوثان مع أسف عمَّاتنا وخالاتنا اللاتي أدهشَهنَّ ما رَأَيْن» (3).

أخذ رجالُ " جمعية العلماء على عاتقهم هذه المهمّة، واعتبروها من الأولويات لأنها تمس أصل الدين، ومن هؤلاء المصلحين الشيخ إبراهيم بيوض، حيث انبرى لإصلاح هذه القضية بتبيين أسباب نشأة البدع، وتحديد معنى الشرك، وتوضيح مداخل علاج القضية

(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 4242 (2) من سورة الكهف: 4242 - 425

(3) مالك بن نبي شروط النهضة، ترجمة عمر كامل مسقاوي و الصبور شاهين ط 4، دار الفكر دمش

30 1987/ 1407

- 175 -