الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

1 - أسباب نشأة البدع يعرف الشيخ بيوض البدعة بأنها «ما لا أصل له ولا وجود له في الشريعة» (1)؛ وقد ركزت الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي جهودها على دعوة الأمة إلى الرجوع إلى المنهج الصحيح هدي الكتاب والسنة، وتنقية الدين مما اعتراه من إضافات وبدع منذ أقدم العصور، وحركة الشيخ بيوض امتداد لهذه الجهود المباركة، ولم يكن وادي مزاب موطن الشيخ بيوض بدءًا من الوطن الإسلامي الذي طالته أنواع البدع وتمكنت من النفوس، فاستعصى القضاء عليها، بل يلاحظ أنَّه بقدر ما يحاول الوعاظ والمصلحون إبطال هذه العادات المحرمة إلا أنَّ الناس لا يزدادون إلا تمسكًا بما لأنهم يرونها إرثًا من آبائهم وأجدادهم، فعلاج هذه الأدواء المتجذرة يتطلب صبرًا جميلاً ووقتًا طويلا، ومنهجًا متكاملاً يعتمد البحث عن الأسباب المؤدية إلى نشأة هذه البدع وتمكينها في النفوس، ومن الأسباب التي اهتدى الشيخ

بيوض لمعرفتها

أ - تأسيس الآراء على أقوال الرجال وتقديسها.

قد يتقيّد الأتباع بأقوال الرجال، والإشكال هو تقديس هذه الآراء والتشبث بها وإن بدت مخالفتها للكتاب والسنة، فتُتَّخذ أقوال الإمام هي الأصل، ولعمري لتلك هي طريقة نشوء البدع وتكونها، أحدٌ أمرًا ويأتي آخر من بعده فيبني على بدعته، فيكون أبعد عن الخط المستقيم من الأوّل

يبتدع

وهكذا .. » (3).

ب - التساهل في الإضافات إلى العبادات.

هذا السبب قريب من سابقه، فقد تكون أمة في صدرها المجيد ملتزمة بالمحجة البيضاء، وبمرور الزمن يتساهل الناس في إضافة أي عمل إلى العبادات المشروعة، وتستقر تلك الإضافات شيئًا فشيئًا إلى أن تصبح شعيرةً من الشعائر بحيث يؤاخذ من لم يقم بها عَلَى الوجه المبتدع، فهذا تشريع من العباد لم يأذن به الله، فالله لا يُعبد إلا بما شرع، وهكذا يتسرب الشرك إلى القلوب بهذه الجزئيات (4).

ج - ابتكار عبادات ليست من جنس

ما شُرِعَ

(1) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 2309

(2) من سورة الأحزاب: 33542

(3) من سورة سبة 10713 (4) من سورة لقمان: 22141

- 176 -