الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

هذا السبب أخطر من سابقه وكلاهما مخالفة للحق، فالله هو المشرّع، ويعرف ما يتقرب به إليه عباده، وقد اختص بالتشريع كما اختص بالخلق، أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ} (الأعراف: 54) «وضلال أكثر الناس الذين أشركوا بالله الشرك الأكبر أو الخفي إنما هو بسبب ابتداع أنواع من العبادات والطقوس ما أنزل الله بها من سلطان، وليس من جنس ما أمر الله به» (1).

تصدّى الشيخ بيوض لمحاربة البدع المنتشرة في عهده، فاستغل دروس التفسير وغيرها لهذه المهمة حيث يؤكد عدم جواز السكوت عن المنكر، فقال بمناسبة دعوته لإبطال إحدى البدع المستحدثة «هذه البدعة التي لا نسكت عنها، كما لم نسكت عن بدع أخرى أبطلناها من قريبه .. » (2.

هي

فكان حريصًا عَلَى إصلاح الصور التعبدية التي لا وجود لها ولا أصل في الشريعة الإسلامية، «فلا تحدث شيئًا لم يفعله النبي r، ولم يقره ولم يأذن به» (3).

-

كان الشيخ يبين البدعة ويبطلها، ثُمَّ يقدّم البديل المشروع إن أمكن ذلك، فقد كان الناس يأتون إلى المسجد بأواني الطعام فيضعونها أمام الإمام أو أمام مجلس القرآن، خاصةً عند قدوم الحجيج أو ليلةَ المولد رجاء نزول البركة فنهى الشيخ عن هذه الظاهرة قائلاً: «لا أصل أبدًا في الذهاب بهذه الأشياء إلى المسجد إلا بنية الصدقة عَلَى الناس فقد تكون هذه العادة ذريعة لنشوء بدعة فسدها الشيخ ثُمَّ قدّم البديل المشروع حيث دعا إلى الرقية الشرعية وإن شئت التبرك والرقية فخذ إناءً فيه طعام أو شراب واذهب به إلى شخص تعتقد فيه الصلاحَ والتقوى واطلب منه أن يقرأ فيه شيئًا من القرآن ويدعو لك، فهذه رقية مشروعة، فعلها النبي r وأصحابه وأقرهم عليها» (4).

وهكذا نجد الشيخ بيوض من العلماء المجددين المجتهدين في إبطال البدع وإحياء السنن، ودعوة الأمة إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، مؤكدًا أن حجته في استصال البدع افتقارها إلى أصل شرعي أو مصادمتها له، حيث يقول: فذلك أمر باطل، إذ لا دليل له من كتاب الله أو سنة رسوله (6)

(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 38545

(2) من سورة لقمان: 41741 (3) من سورة العنكبوت: 2309

(4) من سورة لقمان: 41741

(5) من سورة النمل: 2208 (6) من سورة القصص: 4708

- 177 -