الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

""

2 - تحديد مصطلحات

حدد الشيخ بيوض معنى شرك التسوية وبين أقسامه، كما ضبط الفروق بين مصطلحات مستعملة

في دراسة هذه المسألة كالتوسط والتوسل، واتخاذ الأسباب والاستعانة بالأولياء

أ - قاعدة كلية في تحديد معنى الشرك

حدد الشيخ بيوض معنى الشرك في هذه القاعدة الكلية" الإيمان بالباطل والكفر بالله)، مؤكدًا عَلَى أنَّ الإيمان بالباطل لا يقتصر عَلَى العبادة الظاهرة لغير الله من الأصنام والأوثان، إنما يدخل فيه الشرك الخفي، كالتوسل والتقرب إلى من لا يملك نفعًا ولا ضرا فى الأمور الغيبية، ولو كان رسول الله r فلا يقال مثلاً اشفع فينا يا رسول الله، إنما يقال: " اللهم شفّع فينا رسولك، وقد يتسامح في اللفظ إن لم يكن القصد المعنى الحقيقي للشفاعة .. ولا يقال أيضًا " يا رسول الله اسقنا من حوضك، وإنما يُوجه الدعاء إلى الله فيقال: " اللهم اسقنا من حوض النبي (2).

يقسم الشيخ بيوض شرك المساواة إلى جليّ (الشرك الأعظم) وخفي، وينقسم الشرك الخفي إِلَى 1 - الاعتماد على غير الله في الأمور الغيبية (3).

2 - الرياء، وهو جعل حظ للمخلوق في العبادة كحب الظهور والمحمدة (4).

عمت صور الشرك الخفي أقطار العالم الإسلامي، وربوع الجزائر لم تكن بمنأى عنه، منها وادي مزاب، حيث كان العلماء يجددون للأمة أمر عبادتها ويرشدونها إلى الدين الخالص

قال الشيخ بيوض بمناسبة تفسير سورة لقمان سنة 1968 م وليس الكلام في هذا الموضوع جديدا، بل هو قديم فمنذ أن جلست على هذا الكرسي للوعظ والإرشاد من قرابة خمسين عاما وأنا أذكر وأحدّر، ألقيتُ مئاتٍ ومئات من الدروس في تصحيح العقيدة ووجوب الاعتماد عَلَى الله وحده دون غيره، والتوجه إليه دون سواه، وقصده وحده بالقربات، سواء بما افترضه من صلاة أو صيام أو حج أو زكاة، أو ما نتقرب به إليه من صدقات أو ذبائح وقرابين، وأنه إذا أريد بشيء من هذا غير الله فهو شرك صراح .. » (5).

(1) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 2290

(2) من سورة العنكبوت: 2299

(3) من سورة الفرقان: 242/ 7 (4) من سورة لقمانة 20341 (5) من: 20011

- 178 -