الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

أَنَّ يبدو

في كلام الشيخ اضطرابا بين تسمية هذه الصور التعبدية شركًا صراحًا - كما قال آنا- رجاء النفع

وبين تسميته شركا خفيًّا، حيث يقول في السياق نفسه «فالتقرب إلى غير الله والتعلّق بغير وخوف الضرّ نوعٌ من الشرك الخفي والنوع الثاني هو الرياء» (4).

الله

وقال في موضع آخر من تفسير السورة والنوع الآخر من الشرك ولعله أقرب إلى الشرك الأعظم، هو التوجه بالدعاء لغير الله تعالى .. (2)

لعله

المقامات

يسميه الشرك الخفي باعتبار عدم تصريح صاحبه به للتمييز بينه وبين الجاهلي الذي يسجد للأصنام علانيةً، ويسمّيه مرّةً أخرى بالشرك الصراح باعتبار آثار الزيغ الاعتقادي، فإنّ من مريدي من يُولُون الأولياء قداسة كتقديسهم الله أو أكثر، فقد ذكر الشيخ أنَّ من الناس من يجعلون الله عرضة لأيمانهم، ولكن يتحاشى أن يحلف بالولي الفلاني، ويقول: «أنا لم أقسم بالله فتكذبني، وإنما أقسمت لك بالشيخ صالح أو الشيخ سيدي عيسى، وهذا يعني أنه اعتبرهما أجلّ وأعظم قوةً وأعظم شرفًا من الله U، وهذا كله كفر صراح» (4).

(3)

ب- التفرقة بين اتخاذ الأسباب والاستعانة بالأولياء

بين الشيخ الفرق الدقيق بين اتخاذ الأسباب المشروعة وبين الصور الشركيّة، فإذا كان المستعان عَلَى قضائه في مقدور البشر فهو من اتخاذ الأسباب ووجوه البر التي شرعها الله وأمر بما في قوله وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة (02)، أمَّا إذا كان المستعان على قضائه من الأمور الغيبية فذلك تجاوز المقدور البشر إلى ما هو خالص من حق الله تعالى، لأنه لا يعلم الغيب إلا هو، وبالتالي فإنَّ طلب أي شيء من هذا النوع يدخل في باب العبادة، ولو أنَّ الذي يرجى لا يُسمّى إلها، كالقبة والقبر والضريح والولي، وكلّ هذا حرام»، «هذا هو الشرك، وهذا هو التوجه إلى المخلوق (4).

(1) في رحاب القرآن، سورة لقمانة 20011

20711)

(3) عيسى بن إسماعيل بن موسى، أبو مهدي، توفي عام 971 هـ / 1564 م، من أعلام بلدة مليكة بمزاب، أصله من عرش أولاد نايل بالجزائر، نشأ على المذهب المالكي، ثم تحول إلى المذهب الإباضي فصار من أعلامه، أخذ العلم عن شيخ زمانه بابة الشيخ عمي سعيد الجربي، من آثاره مجموعة من الرسائل والردود والأجوبة، منهل ردُّه على البهلولي أبي الحسن البهلولي الذي كفر الإباضية دبوز نهضة،2511، 290 291؛ الجعبيرية البعد الحضاري، 1651 - 167؛ جمعية التراثة معجم أعلام

الإباضية تر 700.

(4) في رحاب القرآن، سورة ص: 0815

(5) من سورة سبأ 22143 - 222

- 179 -