الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

لعل المراد بالشرك هنا الشرك الجزئي الذي لا يترتب عليه أحكام المشركين، وهو النفاق

العقائد (2)

ج- التفرقة بين التوسط والتوسل

التوسط

التوسط هو التوجه إلى الله بواسطة مخلوق، وَهُوَ ما كان يفعله مشركو العرب حيث كانوا يبررون عبادتهم الأصنام بقولهم مَا نَعْبُدُهُمُ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (الزمر: (03) والله أرشدنا إلى أن ندعوه مباشرة فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي (البقرة 186) وقال: وَقَالَ رَبِّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ (غافر: 60).

بين الشيخ بيوض بطلان مفهوم " التوسط مهما كانت مبرراته واعتبره عين الشرك، ومن هذه المبرّرات التي فندها اعتقاد العبد أَنَّ كونه مدنَّسًا بالمعاصي مثقلاً بالأوزار يحجزه عن التوجه- مباشرةً- إلى الله تعالى، وقد فسدت العلاقة بينهما، فيسوّل له الشيطان أن يتوسط إلى الله ببركة فلان؛ إن توسط مثل هذا العبد بالمخلوقين يزيده بُعدًا عن الله لأنه بذلك لا يفكر في إصلاح ما بينه وبين الله والتوبة إليه (3)

إليه (3). وللوقاية من خطر التوسط شرع التوجه إلى القبلة في الصلاة وفي الدعاء خاصةً عند زيارة القبور، ولو كان المزور قبر النبي r ومن دعا وَهُوَ مستقبل حجرة النبي (4). نقول إنه عصى، ولكنه أخطأ السنة، وخالف ما عليه المسلمون، ذلك كله لغرض تمحيض العبادة الله وحده» (5)

التوسل

إذا كان التوسط شركا برمته فإنَّ التوسّل يكون في حكم التوسط إذا تعلق الأمر بالأولياء، أو بغيرهم إذا قصد الاستعانة بهم في ما لا طاقة للمخلوق به، مما تعلّق بالأمور الغيبية، «فالتوسل بالموتى كيفما كانت منزلتهم ممنوع مطلقا وغير جائز، فإنهم قد انقطعت أعمالهم فلا ينفعون أنفسهم ولا غيرهم بشيء

(1) في رحاب القرآن سورة لقمان: 20711

(2) السالمي مشارق أنوار العقول: 482 - 49

(3) في رحاب القرآن، سورة الروم: 27510

(4) زائر قبر النبيء r يقف بينه وبين القبلة، فإذا استقبل القبر استدبر القبلة

(5) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 2309

- 180 -