الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

هـ - التحذير من مصير الأمة

وعد

الله

المؤمنين بالعزة حين يصدق إيمانهم به ويتوكلوا عَلَيه حق توكله، إلا أنَّ شيوع شرك الأولياء

في أمةٍ يضعف من عزائم أهلها فيتسلط عليهم أعداؤهم لضعف صلتهم بالله، حيث يكلُهم إلى شركائهم العاجزين، فمن ابتغى العزة في غير الدين القيم أذله الله، ذَلِكَ أَنَّ المسلمين حين يغفلون عن إخلاص العبادة لله رب العالمين تتوزعهم الآلهة والمعبودات، وتذهب أفئدتهم هواء، كل يدعي التبعية لفلان أو فلان، وهذا ما نراه منتشرا في العالم الإسلامي، فكم يمكن أن نحصي ما فيها من أضرحة وقبور وقباب!! وكل يسمّي معبوده باسم»، فلا يستطيعون لهم نفعا ولا نصره

-

- مداخل علاج مسألة الذبح لغير الله

التعلّق بأصحاب الأضرحة والقباب له تبعات سلبية منها الذبح لغير الله والنذر لغير الله، فالذبح منذ القديم من صُوَر التقرب إلى المعبود وَهُوَ ما يسمّى بـ"القرابين"، لم يسلم المجتمع الإسلامي من هذا الداء العقدي الخطير، وإن كان أصحابه يهوّنون منه ويزعمون أنهم لا يقصدون إلا فعل الخير، ولا يريدون به إلا وجه الله، لكن الشيخ بيوض بين أَنَّ هَذَا التصريح زعمٌ لا يَبَرّر هَذِهِ البدعة ولا يطهر رجسها، وسلك في مواجهتها منهج الإقناع ومن المسالك التي اتبعها في ذلك

أ- الألفاظ تابعة للنيات

يقول تعالى عما يُتقرب به إليه من النسك {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ (الحج (36) ولكن الشيخ يلاحظ أن مريدي القبور يسمون النوق التي ينوون ذبحها بنوق سيدي فلان، ورأى أن هذه العبارة تدلّ عَلَى الشرك، فالله جعل البدنَ من شعائر الله ونحن نريد جعلها من شعائر سيدي فلان، والألفاظ تابعة للنوايا منبئةٌ عن مقصدها، «لا يجوز الترخص بمثل هذا في مسألة تتعلق بالعقيدة وتجري على ألسنتنا أبا عن جد، خلفا عن سلف كلمة " نوق سيدي فلان والقرآن يقول: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ (الحج (36) (2).

(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 246/ 7

(2) من سورة لقمانة 21241 - 213

- 186 -