الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٩١

قال الله تعالى عن الملائكة الكرام الحافظين إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْل إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (17 (18) فاستحضار مراقبة الملائكة الحفظة وتقييد كل أعمال -

العباد يجعل المؤمن حريصًا على اجتناب الخطايا ومَلْء سجلات الحسنات التي يصعدون بها إلى الله الذي لا تخفى عنه خافية (1)

خافية (1)

ضرب الشيخ بيوض مثالا واقعيا يبين فيه بعد الإيمان بالملائكة الحفظة المتمثل في اجتهاد المؤمن أن يرسل معهم يوميًّا طرود الأعمال الصالحة إلى الدار الآخرة، كي يفرح بها غدًا عندما يجد ما عمل من خير مُحضَرًا، كما يقدم المسافر أمواله إلى بلده حيث ينوي الاستقرار في آخر عمره (2)

ب - ولاية الملائكة

الملائكة معصومون من المعاصي، تجب على المؤمنين ولايتهم التي يرى الشيخ اطفيش أنها تقتض حب ما يوافق طبائعهم والاجتهاد على تحقيقه، ومن ذلك إخلاص العبادة لله تعالى، وخدمة الإسلام والمسلمين، وتوبة العصاة والتمكين للدين، أما ولاية الملائكة للمؤمنين فتتمثل في إلهامهم محبّة الخير والرغبة في مصاحبة أهله، فتنشط أعضاؤهم إلى الخير ولا يتكاسلون (4) لقوله تعالى على لسانهم نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (فصلت: 31

ج- تثبيت المؤمنين

يشهد المؤمن في حياته اليومية نزاعا بين مشتهيات نفسه وأوامر الله تعالى، فيذكره ملك الإلهام

بالوقوف عند حدود

الله

ويحضه على مخالفة هوى النفس النفس (5)،

، ومن هنا نستطيع أن نميز بين داعي الخير وداعي الشر، فنعلم أن الذي يدعو إلى الخير ملك، وَأَنَّ الذي يدعو إلى الشر شيطان (6)، فهذا الإدراك

يقوّي عزيمة المؤمن للاستجابة لدواعي الخير.

إذا اعتقد المؤمن أن تثبيت الملائكة للذين آمنوا ليس معجزة أو كرامةً مضت في سير الأولين وانقضى عهدها، بل هو أمر ممكن لكلّ من سلك طريق الإيمان، «كلّ من سار على الدرب وصل»، فإنه

(1)

(2)

في رحاب القرآن، سورة سب 1813 من سورة يس 9714

(3) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 201، نقلا عن اطفيش: شرح العقيدة 350،

(4)

(5)

في رحاب القرآن تفسير سورة فصلت 47816

من سورة الشورى: 26518 (6) من سورة الأحزاب: 39912

- 191 -

—