الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٩٥قراءات ولا ذبح كلُّ هَذا باطل من الاعتقاد، وباطل من العمل، وَهُوَ ضرب من عبادة الجنّ ومن اتخاذهم
أولياء (1)
فالعلاج هو التوجه إلى الله
وحده، وأما الذين يعوذون بالجنّ فإنهم لا يزيدونهم إلا رهقًا ذَلِكَ أَنَّ الجنَّ
يفقدون كل ما يزعم الغافلون أنهم يملكونه، ومن ذلك
أ- الجن لا يعلمون الغيب، قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (النمل: 65) ولما مات سليمان عليه السلام لم يعلم منه الجنّ ذَلكَ حَتَّى سقط عَلَى الأرض بعد أن أكلت الأرضة منساته، ولبثوا طوال تلك المدّة ينجزون الأشغال الشاقة التي كلفهم بها، فَلَمَّا حَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (سبأ (14).
الجنّ يستمدون القدرة والقوة من الله، لأنّ الْقُوَّةَ اللهِ جَمِيعًا) البقرة 165)، «وما الجن إلا كالبشر لا يعلمون الغيب مطلقًا، وإن كانت لهم قدرة عَلَى الإضرار، ولكن الله الذي أعطاهم هَذِهِ القوة هو وحده القادر على أن يكفّ ضررهم، ولا واقي ولا ملجأ لنا غيره.
ج- الجنّ لا يملكون ضراً ولا نفعا، فهم عاجزون عن ردّ قضاء الله وقدره، ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنَ اَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ﴾ (البقرة (102) ذَلِكَ لأنّ الله يُحِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} (المومنونة 88) «فمن قصد الله ليعصمه من شر مخلوق مهما كان نصره وأجاره، ومن قصده الله بشر فالتجأ إلى مخلوق ليعصمه .. لم
يستطع.
فعلى المؤمن أن يتوكل عَلَى الله وحده وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (الطلاق: 03 إنه النافع الضارّ القادر الفاعل لما يريد، الذي يجير ولا يجارُ عليه، ويتأسى في الوقاية من ضرر الجن بالرسول r وآوى إلى الركن الشديد العاصم من كل البلايا «وادخل تحت سرادق العزيز الجبار الذي يغلب ولا الله إلا إليه، فالمتوكل على الله حق توكله ينعم في الدنيا بالحياة الطيبة، ويسعد في
يُغلب، فلا ملجأ
من
إليه» (4)،
الآخرة بالنعيم السرمدي والفضل المبين
(1) في رحاب القرآن سورة الكهف: 225/ 2
(2) من سورة سبأ 18913
(3)
(4)
م: 18913
م: 30513
- 195 -