الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

أماً عن حور الجنّة، فيرى الشيخ بيوض أنه لم يقم دليل قطعي على عدد معين يتزوجها المسلم منهنّ، وَإِنَّمَا يُعطَى المؤمن ما يشتهي وما يُريد بإذن الله من الأزواج المطهرة (4).

يک

ونعيم أهل الجنّة من الغيب الذي يجب الإيمان به، فلا يجوز إنكار شيء منه بحجة كوننا لم نألفه كتحلّي أهل الجنة بأساور من فضة، أو لعدم إدراك كيفيته، وخاصة إذا تعلق الأمر بذات الله العلية کسلامه على أهل الجنّة سَلَامٌ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ (يس (58) فعلى المؤمن أن يصدق بكلّ ذلك من غير استعمال عقله في كيفية إمكان هذا الكلام وكيفية وقوعه ولا دليل على إدراك هذه التفاصيل، بل هي من الغيب المطلق، والإيمان به من صفات المؤمنين (3).

ونعيم الجنة غير مقطوع ولا ممنوع، وأصحابها خالدون فيها أبدًا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (البينة 08).

ب- الخلود في النار

النار دار عذاب مقيم، كانت لأهلها جزاء ومصيرًا، وهي دركات متفاوتة، ذكر الله أن المنافقين في الدرك الأسفل منها، ونبه الشيخ بيوض إلى أن قوله تعالى عن الغاوين والمغوين فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ)) الصافات 338 لا يفهم منه أنهم متساوون في درجة العذاب، ذلك أن الاشتراك لا يقتضي المساواة، لأنّ الله قال عن المتسبيين في الإضلال وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (العنكبوت (13) «فهم يحملون أوزارهم ومعاصيهم وأوزار إضلالهم غيرهم» (4). يؤكد الشيخ بيوض على وجوب الانتباه إلى التفريق بين عذاب الضالّين والمضلين، وتأكيد هذا الأمر يتجلّى بُعده في التحذير من عواقب الدعاية الفاجرة، وسنّ السنن السيئة

أجمعت المدارس الإسلامية على خلود أصحاب الجنة فيها، وعلى خلود المشركين في النار (6)، واختلفت في مصير الموحد الذي ارتكب كبائر ومات عليها، ويرى الشيخ بيوض أن من دخل النار لن يخرج منها أبدًا، سواءً كان مشركًا أو صاحب كبيرة، واستشهد بأدلة منه!

(1)

()

في رحاب القرآن تفسير سورة الدخان: 10118

من سورة الكهف: 175/ 2

(3) من سورة يس: 23144

(4)

(5)

من سورة الصافات: 34614

البغدادي أصول الدين 238

- 208 -