الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الحقيقة، مشيرًا إلى أنّ الحكمة منه تربية المؤمنين بتذكيرهم أَنَّ ذلك الخلود إنما هو بمشيئة الله، ولو شاء الله

لأفنى إحدى الدارين أو كلتيهما، إنما مشيئته اقتضت خلودهما.

5 - لا يستوي المؤمن والفاسق

قال تعالى: أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (السجدة 18) فقابل المؤمن بالفاسق،

الله

فإذا كان المؤمن هو الموفي بدين الله العامل بمقتضى الإيمان، فإن الفاسق هو العاصي مطلقا، فبعد أن نفى استواء الفريقين قرّر مصير كل منهما، فحكم بخلود الفاسق ودوام عذابه (2)، وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا (السجدة 20).

6 - الناس فريقان

إن كان العصاة يدخلون النار ثُمَّ يخرجون منها فكيف تكون وجوههم ويَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ من وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وجوة: 106) (3) استدلّ الشيخ على قطع كلّ أمل في الخروج من النار بعد دخولها، لأنه ليس في الآخرة إلا فريقان فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير (الشورى: (07) فكل فريق خالد في داره لا يخرج منها ولا يموت (4)

يعترف الشيخ بيوض بقوة أدلة الخلود لكونها يقينية في القرآن بصريح العبارة، «لا تقوم لها بعض الأحاديث المروية عن النبي r ، فهل الذين لا يخلدون في النار فريق ثالث؟ (6 وما دامت أدلة الخلود يقينية

محكمة فينبغي تأويل النصوص المخالفة لها إن صحت- لتوافق ما في القرآن الذي هو الأصل (6).

7 - إنفاذ الوعيد عدل

أورد الشيخ بيوض إشكال الحكم على أصحاب النار بالخلود فيها رغم أنهم ما عصوا وا الله إلا مدةً

قصيرة، فأجاب عنه بما يأتي:

أ- الله عليم بذات الصدور

(1)

(2)

في رحاب القرآن سورة الكهف: 1312

من سورة السجدة 10512

(3) من سورة الزمر: 47145

(4) من سورة الأحزاب 66212؛ الأجوبة الشافية 36

(5) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 47145

(6) من سورة الأنبياء 148/ 4

- 210 -