الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٢١يلاحظ على التعريف أنه عام يدخل فيه الذين يُلهمون من غير الأنبياء، الذين حدد أبو يعقوب الوارجلاني تعريف وحيهم في قولة وأما وحي الأنبياء فمعروف وهو مخالطة الملائكة لهم خصوصا، سرا
عن الناس» (4).
حصر
الله
تعالى طرق تكليمه البشر في ثلاثة أنواع، جمعها في قوله وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (الشورى: 51) وكلام الله لموسى عليه السلام لا يخرج من إحدى هذه الأنواع، فالله تعالى ملأ قلبه بالاعتقاد الراسخ واليقين أنَّ مكلّمه أَنَّ مكلّمه هو
الله (2)
يرى الشيخ بيوض أن طرق الوحي قد تجتمع لأحد أنبياء الله كالرسول محمد، فقد أَوْحَى الله إليه، وأرسل إليه رسولاً، وكلمه من وراء حجاب، وذلك في المعراج، حيث تأخر جبريل وَتَقَدَّمَ النيء e، وكلم الله تعالى نبيئه e بما اقتضته حكمته (4)، إذ الوحي من المسائل الغيبية التي يُفوِّضُ الأمر – فيما سكت عنه – إلى الله تعالى، فبهذا المنهج يسلم اعتقاد المؤمن ويتجنّب القول بغير علم
6
2 - تعريف النبي والرسول
لفظ النبي مأخوذ من النبأ وهو الخبر الهام، أو من النبوة وهي الرفعة.
وعرف الشيخ بيوض النبيء بأنه «مَن نُبِّئ بالوحي و لم يُرسل
(6)
وأما الرسول فهو «من نبئ بالوحي وأرسل إلى غيره) لقوله تعالى: يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ} (المائدة 67).
من خلال التعريفين يتضح أنَّ الله اصطفى كلاً من الرسول والنبي بتلقي الوحي واختص الرسول بالتكليف بالتبليغ، وأن لفظ النبي أعم من الرسول إذ أَنَّ كلّ رسول نبي
(1) الوارجلاني الدليل والبرهان 206/ 2
()
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
في رحاب القرآن، سورة النمل: 248
القرطبي التفسير: 1375
في رحاب القرآن سورة الشورى 36917
ابن منظور: لسان العرب: 814 - 9
في رحاب القرآن، سورة الكهف: 282/ 2
من سورة الصافات: 51214
—
- 221 -