الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

في

"

الحديث عن أبي ذرّ t قال: قلت: يا رسول الله كم وفى عدّة الأنبياء؟ قال: مائة ألا وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا (1)

نبه الشيخ بيوض إلى الخلط بين ما يجب أن يعتقد يقينًا، فنؤمن به مثل الرسل المذكورين في القرآن، وبين ما نؤمن به إجمالاً دون أن نقصر الإيمان على عدد معيَّن أو اسم معيَّن، وأشار إلى أن صاحبَ العقيدة" عمرو بن جُميع قد ترخص كثيرًا حينما أدخل فيما سماه بـ"العقيدة" أشياء أخبر بها كعدد الأنبياء والمرسلين (2)، كما استغرب أن ينقل الشيخ اطفيش أسماء ثلاثمائة وثلاثة عشر رسول ويذكرهم بأسمائهم، وفيهم "عدون وما كان ينبغي، وليس هذا من عند الشيخ - رحمه الله - ولكنه نقل عن غيره في عدة (3) صفحات (4)، بينما يقول الله تعالى للنبي: {وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصُ عَلَيْكَ (غافر: (78) فهل هؤلاء الذين ذكرهم الشيخ ممن قص الله خبرهم؟ (5. فالآية تدل دلالة صريحة أن من الأنبياء والرسل من لم يقصصهم الله، فلا نستطيع إحصاء عددهم ولا معرفة أسمائهم إلا بنص قطعي، فلم يُروَ أَنَّ النَّبِيء e أخبر الصحابة بأسمائهم، ولذلك لا ينبغي ذكرها بله اعتقادها لأنها لا تكون إلا من الإسرائيليات (6).

يک

اسيک

بين الشيخ بيوض خطورة بناء الاعتقاد على الظنيات، وضرب مثالا بمسألة اعتقاد عدد الأنبياء والرسل، فقال: «إذَا آمن أحد بهذا العدد وكان أكثر فيكون قد كفر ولم يؤمن برَسُول، أو كان العدد أقل فيكون قد آمن بمن ليس نبيئا أو رسولا)، مشيرًا إلى أنَّ الحديث الوحيد المروي في الموضوع وقع في رواياته اضطراب حول عدد الرسل، فالرواية التي ذكرناها تنص على أن عددهم 315، أما صاحب العقيدة

عمرو بن جميع فيذكر أنهم 313 رسولاً، وقد رجّح الشيخ اطفيش العدد الأخير

(8)

(1) تقدم تخريجه ص: 63

(2) عمرو بن جميع مقدمة التوحيد: 117؛ في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2792

(3)

اطفيش شرح عقيدة التوحيد: 441 (4) من 439 - 441

(5)

(6)

(7)

في رحاب القرآن سورة الصافات: 51014

من سورة غافر: 36416

من سورة المؤمنون: 1355، وانظر: سورة الكهف: 219/ 2 - 220

(8) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 227، نقلا عن الشيخ اطفيش هميان الزائ 149،15013.

- 223 -