الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤لأجل هذا المحذور عدل الشيخ اطفيش عن قوله ورجّح الإمساك عن القطع بعدد الأنبياء والرسل، حيث يقول: والصحيح الإمساك عن حصرهم في عدد لئلا يؤدّي إلى نفي النبوة عن بعضهم أو إثباتها لمن
سواهم» (1).
-5 صفات الأنبياء والرسل
أ - البشرية
الله، خالق البشر، أعلم بحكمة اصطفاء رسل من أنفسهم ليكونوا قدوةً لأقوامهم يحسون بما يحون ويشعرون بما يشعرون، فالرسول يجوع ويمرض ويفرح ويحزن ويسافر ويكتسب الرزق ليكون الأسوة الحسنة لقومه في مختلف الحالات التي قد تعتري الإنسان وَمَا أُرِيدُ أَنْ اخَالِفَكُمُ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود (88)، ولا فرق بين الرسول وسائر البشر إلا أَنَّ الله تعالى اصطفاه فجعله الواسطة بينهم وبينه وعصمه من أشياء بعونه وتوفيقه (3).
ب - الموت
الرسل بشر يعتريهم ما يعتري غيرهم من حالات الصحة والسقم والموت .. فالرسول r قد مات كما مات الأنبياء والرسل من قبله، ويعتبر الشيخ بيوض القولَ بكون بعضهم أحياء ضربًا من الأساطير التي «ملئت بها بطون الكتب، ولا أصل لها ولا دليل عليها من كتاب أو سنة» (4) مستندًا إلى قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (الأنبياء 34.
قال الشيخ عن موت سيدنا عيسى عليه السلام – مثلاً -: «ولا نؤوّل قوله تعالى إن مُتَوَفِّيكَ (ال عمران (55) بمعنى متوفّي أجلك في الأرض، فالوفاة هي الموت، فمتوفيك يعني متوفيك كما توفيت غيرك» (5).
ردّ الشيخ على من أدخل في العقيدة كونَ بعض الأنبياء أحياء كعيسى وإلياس، لافتقار المسألة إلى أدلة قطعية (6)، أما عن حديث نزول المسيح عليه السلام وإن اشتهرت روايته فإن الشيخ بيوض يرى أنه «لم
(1) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 228، نقلا عن شرح عقيدة التوحيد: 319
(2)
(3)
في رحاب القرآن، سورة القرقان: 47/ 7؛ سورة ص: 1845
من سورة الأنبياء 184
(4) من سورة الصافات: 51114؛ وانظر تفسير سورة الكهف: 2792
- 224 -
من سورة الصافات: 50814
من سورة الكهف: 279/ 2 سورة مريم 11903
(5)
(6)