الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

يصل درجة التواتر والقطع، ودعا إلى عدم إشغال الإنسان نفسه بهذه الأمور من غير أن يكون له دليل

يعتمد عليه

بما أن روايات نزول المسيح عيسى عليه السلام، رغم كثرتها، أحادية لا توجب القطع، فإن الإيمان بنزوله ليس من مسائل الاعتقاد، فمن أنكره لا يعتبر منكرا شيئا معلومًا من الدين بالضرورة مما صرّح به القرآن أو تواتر في السنة، «والعقائد لا تثبت إلا بصريح القرآن وصحيح السنة المتواترة لا الأحادية، فرغم اشتهار نزول عيسى، ورويت أحاديث كثيرة في هذا الباب، وَلَكِنَّهَا لم تبلغ حد التواتر الذي يوجب العلم القطعي، وسواء قلنه ينزل أو لا ينزل فالأمر سواء، وإن كان الجمهور على أنه سينزل [تخريج]، ومن الذين قالوا بنزوله الشيخ اطفيش رحمه الله) (4)

يلاحظ تفريق الشيخ بيوض بين رواية الأقوال واعتقاد أنها الحق، فشدّد في رفع النص إلى درجة الاعتقاد، ولهذا المنهج أبعاد، منها عذر المخالف، وعدم تخطئته وتكفيره، طالما أن الاختلاف خارج مسائل الاعتقاد، لذلك قال في مسألة نزول المسيح «ورويت أحاديث كثيرة في هذا الباب، وَلَكِنَّها لم تبلغ حد التواتر الذي يوجب العلم القطعي، وسواء قلنة ينزل أو لا ينزل فالأمر سواء» (5).

والبعد الآخر هو السلامة من اعتقاد غير الحق، الذي لم يبلغ دليله مرتبة اليقين، كما قال عن مسألة

حياة الخضر: «ليس عقيدة وواجبا أن نعتقد حياة الخضر الحياة المادية التي نحياها (6).

ولكن يلاحظ عدم التزام الشيخ بهذا المنهج، حيث ذكر تفاصيل في مسألة غيبية، من غير تقديم دليل قطعي، وذلك أنه قال عن رؤية النبي r لإخوانه الأنبياء ليلة المعراج فهذا يتعلق بأرواحهم، إذ أراه الله

(1)

في رحاب القرآن سورة الصافات: 51214

(2) من هذه الأحاديث ما رواه البخاري بسنده إلى أبي هريرة أنّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:" وَإِن مِن أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا» البخاري: كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم، حديث: 3264، 1272/ 3، وما رواه مسلم عن طريق آخر عن أبي هريرة مسلم كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة محمد 2، حديث: 155،

(3)

1351

اطفيش تيسير التفسير، 11543

(4) في رحاب القرآن سورة الزخرفة 57847 - 579

(5)

(6)

من سورة الزخرف: 57817

من سورة الكهف: 220/ 2

- 225 -