الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦تعالى أرواحهم، والأرواح تتشكل، وهو أمرٌ يعلمه الله وحده (4)، فالنسق المنهجي للشيخ يقتضي تفويض
الأمر إلى الله في تشكل الأرواح ورؤيتها، وإن كان قد أرجع العلم في نهاية الأمر إلى الله وحده
منهم،
ج - العصمة
الأنبياء والرسل معصومون عصمة غير طبيعية ولا فطرية فباعتبار الإمكان الذاتي يمكن صدور الذنب إلا أَنَّ الله هو الذي عصمهم وخصهم بـ «ميزة تثبيت القلوب على الإيمان (2) وَلَوْلاً أَن تَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً) الإسراء (74) وهذه العصمة إنما هي بعد النبوة والرسالة؛ ويرى الشيخ اطفيش أنَّ النبيء غير معصوم من الصغائر قبل البعثة ولا بعده (4)، أما الشيخ بيوض فيرى أنهم معصومون بعدها لا يصدر منهم ذنب صغير ولا كبير، إنما قد يتصرفون بخلاف الأولى، فذلك يعتبر في حقهم ذنبًا يستغفرون الله منه (5).
واعتقادًا بوجوب العصمة في حق الأنبياء والمرسلين ردّ الشيخ بيوض روايات تناقلها المفسرون تمس بكرامتهم وأعراضهم، ومن ذلك الرواية التي تبيّن إذاية بني إسرائيل لموسى عليه السلام بتهمته بعيب الأدرة، وهو انتفاخ الخصيتين، فساق الله له الأقدار ليضطره إلى المرور أمام بني إسرائيل عريان حتى تثبت سلامته وترتفع تهمته.
حكم الشيخ على هذه الرواية بالبطلان لمخالفتها عصمة رسل الله وحفظ كرامتهم، ولم يشفع فيها ورودها في كتب الصحاح كالبخاري، ولا سماعها من مشايخه بدون نقد، «إن هذه الرواية باطلة لمخالفتها للنصوص الصريحة، ولما علم من الدين بالضرورة من عصمة الأنبياء والرسل، وغير ذلك» (6).
كما أوجب الشيخ تأويل الرواية التي تنص على أن سبب سفر موسى عليه السلام مع فتاه هو إعجابه بنفسه ونفيه وجودَ من هو أعلم منه على وجه الأرض، فلا بد أن يكون لموسى غرض صحيح في مثل هذا الجواب، وموسى لم يقل ما قال إعجابا بنفسه» ().
(1)
في رحاب القرآن سورة الصافات: 08/ 14 الزخرف: 58217
(2) من سورة الإسراء 754
(3) من سورة ص: 2305
(4) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 237
(5)
في رحاب القرآن سورة الفتح، ج 19 نسخة المسودة (الرقمية). (6) في رحاب القرآن سورة سورة الأحزاب: 67812
(7)
من سورة الكهف: 2622 - 263
- 226 -