الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ومما فُضل به الرسول 3 أنه أرسل إلى الثقلين من الجن والإنس كافة، لما قد صح عن النبيء e أنه قال: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاء قَبْلِي نُصِرْتُ بالرُّعْب مَسيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ حَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» (1).

أما

عن التفاضل بين النبي محمد r وجبريل عليه السلام فيرى الشيخ بيوض رأي الجمهور القائـ بأفضلية محمد r على جبريل عليه السلام مذكراً أنَّ «هذه المسألة خلافية يمكن فيها الخلاف ولا يجوز فيها القطع مطلقا، لأنه لا دليل يقيني في المسألة» (2).

7 - معجزات الرسل

تعريف المعجزة

المعجزة ما أعجز به الخصم عند التحدّي، والهاء للمبالغة، والمعجز في وضع اللغة مأخوذ م العجز (3)

أما في الاصطلاح فعرفها الشيخ اطفيش بأنها «الأمر الناقض للعادة، الظاهر على يد المتنبى زمان التكليف مقرونا بالتحدّي من دعوى الرسالة على جهة الابتداء، متضمنا للتصديق» (4)

وعرفها البيجوري معجزات الرسول) بأنها «الأمور الخارقة للعادة الظاهرة على يده، سواء كانت مقرونة بالتحدي أم لا» (6).

والفرق بين التعريفين هو اشتراط الإقتران بالتحدّي وعدمه، ولم أقف عند تعريف للشيخ بوض للمعجزة إلا أنه يرى اشتراط اقترانها بالتحدّي، وهو الفرق الفاصل بين المعجزة والكرامة، فقد أيد الله رسله بمعجزات حسيّة وعقلية، يجريها على يد من يشاء منهم على سبيل التحدّي لإثبات صدق رسالتهم، مثل ناقة صالح وعصا موسى، وإحياء عيسى الموتى بإذن الله؛ ونظرا لاشتراط الشيخ بيوض في المعجزة اقترانها بالتحدّي فإنه يرى المعجزة الوحيدة للنبي r هي القرآن الكريم لأنها انفردت بالاقتران بالتحدّي دون سائر

(1) البخاري، الصحيح، كتاب الصلاة، باب قول النبيء r جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا، حديث: 427، 1681؛ مسلم الصحيح، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 521، 3701

(2)

في رحاب القرآن، سورة الإسراء 491

(3) أبو البقاء الكفوية الكليات: 149

(4) مصطفى وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية 250، نقلا عن الشيخ اطفيش: الذهب الخالص: 22 (5) البيجوري شرح جوهرة التوحيدة 138

- 228 -